الصفحة 139 من 729

وغير ذلك من الأحاديث التي تدل على عموم رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى جميع الخلق .

وجه التعارض المتوهم:

قد يتوهم من هذه الآيات وما في معناها أن النبي محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أُرسل إلى العرب خاصة ، والأحاديث تدل على عموم رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى جميع الخلق من الإنس والجن والعرب والعجم [1] .

دفع موهم التعارض:

لقد تضافرت الأدلة من الكتاب والسنة على عموم رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى جميع الخلق ، إنسهم وجنهم ، عربهم وعجمهم ، أحمرهم وأسودهم ، وهذه هي إحدى الخصائص التي انفرد بها - صلى الله عليه وسلم - عن الأنبياء قبله ، إذ كان النبي يبعث إلى قومه خاصة ، ولئلا يتوهم هذا في رسولنا - صلى الله عليه وسلم - ، قال الله له: { قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا } [ الأعراف: 158] .

قال ابن جرير:"يقول تعالى ذكره لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -: قل يا محمد للناس كلهم: إني رسول الله إليكم جميعًا ، لا إلى بعضكم دون بعض ، كما كان من قبلي من الرسل ، يرسل إلى بعض الناس دون بعض ، فمن كان منهم أرسل كذلك ، فإن رسالتي ليست إلى بعضكم دون بعض ، ولكنها إلى جميعكم" [2] .

وقال الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: { قُلْ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ } [الأنعام: 19] .

(1) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين هذه الآيات والحديث الرازي في التفسير الكبير 10/538، وابن كثير في تفسيره 8/115، والألوسي في روح المعاني 28/94، والقاسمي في محاسن التأويل 9/228، والشنقيطي في أضواء البيان 1/70.

(2) جامع البيان 10/498.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت