الصفحة 156 من 729

قال أبو حيان [1] :"وظاهر لفظ الميتة يتناول العموم ، ولا يخص شيء منها إلا بدليل ، قال قوم: خُص هذا العموم بقوله تعالى: { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ } [المائدة: 96] ، وبما روي من قوله - صلى الله عليه وسلم -:"أحلت لنا ميتتان"" [2] .

2-أن عموم الآيات مخصص بالعرف [3] ، فلا يتناول ميتة البحر من الحيتان والأسماك ، كما لا يتناول ميتة الجراد ؛ لأن المقصود بالميتة في الآيات ما يتفاهمه الناس ويتعارفونه في العادة ، فإذا قال القائل: أكل فلان ميتة ، لم يسبق إلى الذهن أنه أكل سمكًا أو جرادًا.

وإلى هذا ذهب الزمخشري [4] ، و تبعه البيضاوي [5] ،

(1) أبو حيان هو: الإمام أثير الدين محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان النفري الأندلسي ، نحوي عصره ولغويه ومفسره ومحدثه ومقرئه ، من تصانيفه: البحر المحيط في التفسير ، والتكميل شرح التسهيل ، توفي بالقاهرة سنة (745هـ ) . انظر: معرفة القراء الكبار للذهبي3/1471 ، طبقات المفسرين للداودي ص492.

(2) البحر المحيط 1/691.

(3) التخصيص بالعرف قال به الحنفية وجمهور المالكية. انظر: التمهيد للأسنوي ص 384، التقرير والتحبير لابن أمير الحاج 1/350، المسودة لآل تيمية ص 112، المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص 124، المدخل الفقهي العام لمصطفى الزرقا 2/889، تفسير النصوص في الفقه الإسلامي ل.د.محمد أديب الصالح 2/87-92.

(4) انظر: الكشاف 1/358.

والزَّمخشري: جار الله أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر الزَّمخشري الخوارزمي ، إمام اللغة والنحو والبيان بالاتفاق ، رحل إلى الحجاز ، وجاور بمكة ، ومن تصانيفه: الكشاف ، والفائق في غريب الحديث ، توفي ببلده سنة 538 هـ . انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي 20/151 ، طبقات المفسرين للداودي ص 510.

(5) انظر: أنوار التنزيل 1/159.

والبيضاوي هو: أبو الخير عبد الله بن عمر بن محمد بن علي البيضاوي ، ناصر الدين ، إمام أصولي مفسر ، ولي القضاء ، له الإيضاح في أصول الدين ، وأنوار التنزيل وغيرهما ، توفي سنة (691هـ) .

انظر: بغية الوعاة للسيوطي 2/50، طبقات المفسرين للداودي ص 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت