فهرس الكتاب
فيقال: إن ذلك من باب التأكيد على إباحة الكبد والطحال [1] ، ولعل ذلك راجع لكون الكبد والطحال في صورتهما الظاهرة ، وأصل تكوينهما ، وغالبهما دمًا ، فخيف أن يتوهم أنهما من الدماء المحرمة ، فجاء الحديث مبينًا ومؤكدًا لحكم أكل الكبد والطحال ، وأنه حلال ؛ دفعًا لذلك التوهم.
قال الجصاص:"وقوله - صلى الله عليه وسلم -:"أحلت لي ميتتان ودمان"إنما ورد مؤكدًا لمقتضى قوله عز وجل: { قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا } إذ ليسا بمسفوحين ، ولو لم يرد لكانت دلالة الآية كافية في الاقتصار بالتحريم على المسفوح منه دون غيره ، وأن الكبد والطحال غير محرمين" [2] .
هذا وقد سلك أهل العلم في دفع ما قد يتوهم من التعارض بين قوله تعالى: { إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ } وما في معناه من الآيات المطلقة ، وحديث ابن عمر رضي الله عنهما ، مسلكي الجمع والنسخ ، وذلك كما يلي:
أولًا: مسلك الجمع بين الآيات والأحاديث ، وإليه صار طائفة من أهل العلم ، فقالوا: إن الآيات عامة في تحريم كل دم ، وهذا العموم مخصص بالسنة بإباحة أكل الكبد والطحال من جملة الدماء ، بدليل ما تقدم في حديث ابن عمر رضي الله عنهما .
(1) انظر: أحكام القرآن للجصاص 3/296.
(2) المصدر السابق 3/296، الدماء في الإسلام لعطية محمد سالم ص 49.