الصفحة 213 من 729

أن أبا هريرة كان يقول: من احتلم وعلم باحتلامه ، ولم يغتسل حتى أصبح فلا يصوم" [1] [2] ."

وأما الوجه الثالث فقد رده ابن حجر بقوله:"وهذا بعيد ، بل باطل ؛ لأنه يستلزم عدم الوثوق بكثير من الأحاديث ، وأنها يطرقها مثل هذا الاحتمال ، وكأن قائله ما وقف على شيء من طرق هذا الحديث إلا على اللفظ المذكور" [3] .

وأما مسلك الترجيح فإن جمهور العلماء لا يصيرون إليه إلا عند تعذر الجمع بوجه مقبول ، وتعذر الوقوف على المتقدم والمتأخر من الأدلة ولو احتمالا من أجل القول بالنسخ [4] ، وقد سبق بيان وجاهة القول بالنسخ في توجيه حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .

قال الأسنوي:"إذا تعارض دليلان فإنما يرجح أحدهما على الآخر ، إذا لم يمكن العمل بكل واحد منهما ، فإن أمكن ولو من وجه دون وجه فلا يصار إلى الترجيح ؛ لأن إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما بالكلية ؛ لكون الأصل في الدليل هو الإعمال لا الإهمال" [5] .

وعلى كل حال فالأدلة التي ذكرها الآخذون بمسلك الترجيح كافية لترجيح حديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما ، وتقديمه على حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ، على فرض عدم ثبوت النسخ في هذه المسألة.

(1) رواية النسائي في السنن الكبرى في الصيام باب صيام من أصبح جنبًا ، رقم (2933، 2934) 2/179.

(2) فتح الباري 4/148.

(3) المصدر السابق.

(4) انظر: اللمع في أصول الفقه للشيرازي ص173، روضة الناظر لابن قدامة مع شرحها نزهة الخاطر العاطر لابن بدران 2/457، مقدمة ابن الصلاح ص 286، التقريب للنووي مع شرحه تدريب الراوي للسيوطي 2/176، 177، شرح الكوكب المنير لابن النجار الفتوحي 4/608 ـ 612 ، منهج التوفيق والترجيح بين مختلف الحديث للسوسوه ص115، 116 .

(5) نهاية السول في شرح منهاج الوصول 2/974.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت