الصفحة 216 من 729

وجه التعارض المتوهم:

أن الله سبحانه وتعالى بين في الآية الكريمة الحد الذي يجب بتبينه الإمساك عن المفطرات لمن أراد الصيام ، وهو أن يظهر بياض النهار من سواد الليل ، وذلك بطلوع الفجر الصادق ، والحديث قد يتوهم منه جواز الأكل بعد طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس [1] .

دفع موهم التعارض:

لقد بين الله سبحانه وتعالى الحد الذي بتبينه يجب الإمساك عن المفطرات ، لمن أراد الصيام ؛ وذلك حينما يظهر بياض النهار من سواد الليل ، وهذا البيان يحصل بطلوع الفجر المعترض الآخذ في الأفق يمنة ويسرة ، وهو ما يعرف بالفجر الصادق ، فبطلوع أوله في الأفق يجب الإمساك.

قال تعالى: { #qe=ن.ur وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ } [ البقرة: 187] .

قال ابن جرير:"وفي قوله تعالى ذكره: { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ } أوضح الدلالة على خطأ من قال: حلال ٌالأكل والشرب لمن أراد الصوم إلى طلوع الشمس ؛ لأن الخيط الأبيض من الفجر ، يتبين عند ابتداء طلوع أوائل الفجر" [2] .

(1) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث ابن جرير في جامع البيان3/260 ، والطحاوي في شرح معاني الآثار 2/53 ، 54 ، والجصاص في أحكام القرآن 1/285، وابن كثير في تفسيره 1/518 ، = =والعيني في عمدة القاري شرح صحيح البخاري 10/299 وغيرهم .

(2) جامع البيان 3/261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت