فهرس الكتاب
وابن عاشور [1] ، وابن عثيمين [2] .
التوجيه والترجيح:
الذي يظهر ـ والله أعلم ـ أن هذين الوجهين في الجمع محتملان ، ويندفع بهما الإشكال ، ويزول بهما ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث.
18-18- قال تعالى: { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ... الآية } [ البقرة: 196] .
موهم التعارض من السنة:
1-عن جابر - رضي الله عنه - قال: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن العمرة أواجبة هي أم لا ؟ فقال:"لا ، وأن تعتمر خير لك" [3] .
(1) انظر: التحرير والتنوير 2/225.
(2) انظر: تفسير القرآن الكريم 2/406 ، والشرح الممتع على زاد المستقنع 7/192.
(3) أخرجه أحمد في المسند رقم (14379) 22/290، والترمذي في الحج ، باب ما جاء في العمرة أواجبة هي أم لا ؟ رقم (931) 3/270 ، وقال:"هذا حديث حسن صحيح"، من طريق الحجاج بن أرطاة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما مرفوعًا .
والحديث اختلف في رفعه ووقفه ، فقال الدارقطني كما في نصب الراية 3/150:"الحجاج بن أرطاة لا يحتج به ، وقد رواه ابن جريج عن ابن المنكدر عن جابر موقوفًا"، وقال البيهقي في السنن الكبرى4/570:"هذا هو المحفوظ عن جابر موقوف غير مرفوع ، وروي عن جابر مرفوعًا بخلاف ذلك ، وكلاهما ضعيف"، وقد رجح الوقف ابن حجر في بلوغ المرام 1/447.
وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء 7/72:"قد يترخص الترمذي ، ويصحح لابن أرطاة ، وليس بجيد"، وقال النووي في المجموع 7/6:"ينبغي أن لا يغتر بكلام الترمذي في تصحيحه ، فقد اتفق الحفاظ على تضعيفه"، وقال ابن القيم في حاشيته على سنن أبي داود ( عون المعبود 5/250) :"وقد نوقش الترمذي في تصحيحه ، فإنه من رواية الحجاج بن أرطاة وقد ضعف ، ولو كان ثقة فهو مدلس كبير ، وقد قال عن محمد بن المنكدر لم يذكر سماعًا ، ولا ريب أن هذا قادح في صحة الحديث"، وقال ابن الملقن في تحفة المحتاج 2/130:"رواه الترمذي وقال: حسن في كل الروايات عنه خلا الكروخي فزاد صحيح ، وخالفه البيهقي وغيره فضعفوه ، و أنكروا عليه تصحيحه حتى قال ابن حزم: خبر باطل"، وانظر مثله في خلاصة البدر المنير له 1/ 347.
وقد ضعف الحديث لوجود الحجاج بن أرطاة ابن حزم في المحلى 7/37، وابن عبد البر في التمهيد 20/14، وابن حجر في التلخيص الحبير 2/226، وقال في فتح الباري 3/ 597:"ولا يثبت في هذا الباب عن جابر شيء".
و انظر ترجمة الحجاج بن أرطاة فيما يلي: تهذيب الكمال للمزي 5/420 ، ميزان الإعتدال للذهبي 2/197، تهذيب التهذيب لابن حجر 2/172.