فهرس الكتاب
وإلى هذا ذهب المازري [1] ، وأبو العباس القرطبي [2] ، وتلميذه القرطبي المفسر [3] ، وابن حجر [4] ، والشوكاني [5] .
قال أبو عبد الله القرطبي:"ولو سلم أن { أَنَّى } شاملة للمسالك بحكم عمومها ، فهي مخصصة بأحاديث صحيحة ومشهورة رواها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اثنا عشر صحابيًا بمتون مختلفة ، كلها متواردة على تحريم وطء النساء في الأدبار" [6] .
وبهذا يندفع ما قد يتوهم من التعارض بين قوله تعالى: { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ...الآية } والأحاديث التي تدل على تحريم إتيان النساء في أدبارهن ، والله تعالى أعلم.
22-22- قال تعالى: { وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ } [البقرة: 229] .
موهم التعارض من السنة:
عن ابن عباس - رضي الله عنه - ، أن جميلة بنت سلول [7]
(1) انظر: المعلم بفوائد مسلم 2/103.
(2) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 4/158.
(3) الجامع لأحكام القرآن 3/95.
(4) انظر: فتح الباري 8/191، 192.
(5) انظر: نيل الأوطار 6/354.
(6) الجامع لأحكام القرآن 3/95.
(7) جميلة هي: جميلة بنت أبي بن سلول ، أسلمت وبايعت ، كانت تحت حنظلة بن أبي عامر - رضي الله عنه - فقتل عنها يوم أحد، فتزوجها ثابت بن قيس - رضي الله عنه - فكرهته ونشزت ، ففرق النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهما.
انظر: أسد الغابة لابن الأثير 7/58 ، الإصابة لابن حجر 8/70.