فهرس الكتاب
2-أنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تحقق التعارض ، وفي هذه المسألة لا تنافي بين قوله تعالى: { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } ، وبين الأحاديث التي تدل على جواز تأخير الإنسان للصلاة عند اشتداد الخوف ، فالآية تحمل على حالة من حالات الخوف ، والأحاديث تحمل على حالة أخرى.
3-أن قول أبي سعيد - رضي الله عنه -:"وذلكم قبل أن ينزل الله في صلاة الخوف: { فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } "الذي يُستدل به على النسخ ، لا يلزم منه أن مشروعية صلاة الخوف ناسخ لتأخير الصلاة حال شدة الخوف ، فغاية ما فيه أن قوله تعالى: { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } لم ينزل حينما أخَّر النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلوات في غزوة الخندق ، ولا يدل على أن صلاة الخوف لم تكن نزلت ، فتكون متأخرة وناسخة لما تقدمها ، كما أنه لا يلزم أن يكون المتأخر ناسخًا ، بل يحمل كل واحد من الدليلين على حال كما سبق.
قال ابن رجب:"وحديث أبي سعيد - رضي الله عنه - إنما يدل على أن التأخير قبل نزول صلاة شدة الخوف بالإيماء رجالًا وركبانًا ، ولم يدل على أن صلاة الخوف لم تكن نزلت" [1] .
4-أن القول بالنسخ يشكل عليه صنيع أبي موسى وأصحابه - رضي الله عنهم - في تأخيرهم الصلاة يوم فتح تستر ، كما قال ابن كثير [2] .
وبهذا يتبين أن القول بالنسخ في هذه المسألة مرجوح ، والله أعلم .
24-24- قال تعالى: { تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ } [ البقرة: 253] .
موهم التعارض من السنة:
(1) فتح الباري 6/58.
(2) انظر: تفسير القرآن العظيم 2/400.