الصفحة 280 من 729

2-أنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تحقق التعارض ، وفي هذه المسألة لا تنافي بين قوله تعالى: { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } ، وبين الأحاديث التي تدل على جواز تأخير الإنسان للصلاة عند اشتداد الخوف ، فالآية تحمل على حالة من حالات الخوف ، والأحاديث تحمل على حالة أخرى.

3-أن قول أبي سعيد - رضي الله عنه -:"وذلكم قبل أن ينزل الله في صلاة الخوف: { فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } "الذي يُستدل به على النسخ ، لا يلزم منه أن مشروعية صلاة الخوف ناسخ لتأخير الصلاة حال شدة الخوف ، فغاية ما فيه أن قوله تعالى: { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } لم ينزل حينما أخَّر النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلوات في غزوة الخندق ، ولا يدل على أن صلاة الخوف لم تكن نزلت ، فتكون متأخرة وناسخة لما تقدمها ، كما أنه لا يلزم أن يكون المتأخر ناسخًا ، بل يحمل كل واحد من الدليلين على حال كما سبق.

قال ابن رجب:"وحديث أبي سعيد - رضي الله عنه - إنما يدل على أن التأخير قبل نزول صلاة شدة الخوف بالإيماء رجالًا وركبانًا ، ولم يدل على أن صلاة الخوف لم تكن نزلت" [1] .

4-أن القول بالنسخ يشكل عليه صنيع أبي موسى وأصحابه - رضي الله عنهم - في تأخيرهم الصلاة يوم فتح تستر ، كما قال ابن كثير [2] .

وبهذا يتبين أن القول بالنسخ في هذه المسألة مرجوح ، والله أعلم .

24-24- قال تعالى: { تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ } [ البقرة: 253] .

موهم التعارض من السنة:

(1) فتح الباري 6/58.

(2) انظر: تفسير القرآن العظيم 2/400.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت