الصفحة 316 من 729

ففي هذه الآيات دلالة قاطعة على تحريم الربا بجميع أنواعه وصوره [1] ، وبيان قبحه وما فيه من ظلم شديد ، يؤدي إلى أن يأخذ الدائن الدين أضعافًا مضاعفة ، والقرآن يصف المنهي عنه بأشنع أحواله ، وأشد ما يؤدي إليه ؛ تنفيرًا عن المعاملة به.

كما أكدت السنة النبوية تحريم الربا بنوعيه الفضل والنسيئة في أحاديث متعددة منها ما يلي:

1-عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح ، مثلًا بمثل ، سواءً بسواءً ، يدًا بيد ، فإذا اختلفت هذه الأصناف ، فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد" [2] .

(1) الربا نوعان هما: 1ـ ربا الفضل: وقد اختلف الفقهاء في تعريفه ؛ تبعًا لاختلافهم في علة التحريم ، ويمكن أن يعرف بأنه: بيع ربوي بمثله مع زيادة في أحد المثلين ، والأصناف الربوية هي المذكورة في حديث عبادة - رضي الله عنه - وما= =يلحق بها لا تحادهما في العلة ، فيشترط في بيعها بمثلها التساوي والتقابض ، وإذا اختلفت الأجناس فيجوز البيع ، لكن بشرط التقابض ؛ سدًا لذريعة التوصل إلى ربا النسيئة ، وهو النوع الثاني من أنواع الربا.

2ـ ربا النسيئة: هو تأخير القبض في بيع كل جنسين ربويين ، اتفقا في علة ربا الفضل ، وليس أحدهما نقدًا ، ويدخل في ربا النسيئة دخولًا أوليًا ربا الجاهلية ، وهو: أن يبيع الرجل البيع إلى أجلٍ مسمى ، فإذا حل الأجل ولم يكن عند صاحبه قضاء ، زاده وأخر عنه. راجع في ذلك: الشرح الممتع على زاد المستقنع لابن عثيمين 8/387-392 ،425 ، الفقه الإسلامي لوهبة الزحيلي 4/671 ، الموسوعة الفقهية 22/57-65.

(2) أخرجه مسلم في المساقاة ، رقم ( 1587) 3/1211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت