فهرس الكتاب
واستدلوا على ذلك برواية أخرى عن أبي المنهال قال: سألت البراء بن عازب وزيد ابن أرقم رضي الله عنهما عن الصرف ، فكل واحد منهما يقول: هذا خيرٌ مني ، فكلاهما يقول:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الذهب بالورق دينًا" [1] .
فهذه الرواية فيها التصريح باختلاف الجنس ، والروايات يفسر بعضها بعضًا ، فيرتفع الإشكال [2] .
كما استدلوا على ذلك بإجماع الأمة على خلاف ما تدل عليه هذه الأحاديث ، والعمل بالأحاديث التي تدل على التحريم ، فقد قال النووي:"وقد أجمع المسلمون على ترك العمل بظاهره" [3] ؛ يعني حديث أسامة - رضي الله عنه - .
الوجه الثاني: أن تحمل الأحاديث التي يفهم منها الجواز على غير الربويات ؛ يعني في العروض وما في معناها مما هو خارج عن الستة المنصوص عليها ، وعما يقاس عليها ، فالعروض يدخلها الربا نسيئة ، وذلك كبيع الدين بالدين ، كمن عنده ثوب موصوف فيبيعه بعبد موصوف مؤجلًا ، فإن باعه به حالًا جاز [4] .
الوجه الثالث: أن تحمل الأحاديث على أنها مجملة ، وحديث عبادة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما وغيرهما من الأحاديث التي تدل على التحريم مبينة لها ، فيجب العمل بالمبين ، وتنزيل المجمل عليه.
(1) أخرجه البخاري في البيوع ، باب بيع الورق بالذهب نسيئة ، رقم (2180-2181) 3/75 ، ومسلم في المساقاة ، رقم ( 1589) 3/1212-1213، ولفظ مسلم:"عن بيع الورق بالذهب دينًا".
(2) انظر: أضواء البيان للشنقيطي 1/184.
(3) شرحه لصحيح مسلم 11/25. وانظر: أعلام الحديث للخطابي2/1067، التمهيد 12/111.
(4) انظر: إكمال المعلم للقاضي عياض 5/261-262 ، شرح النووي لصحيح مسلم 11/25 ، تكملة المجموع شرح المهذب للسبكي10/52 ، شرح الكرماني لصحيح البخاري 5/47.