الصفحة 323 من 729

وإلى هذا الوجه ذهب ابن تيمية [1] ، وابن القيم [2] ، وابن عثيمين [3] ، وذكره أبو العباس القرطبي قائلًا:"إن قوله:"لا ربا إلا في النسيئة"إنما مقصوده نفي الأغلظ الذي حرمه الله بنص القرآن ... وهذا كما تقول العرب:"إنما المال الإبل"، يعنون بذلك نفي الأكبر والأكمل ، لا نفي الأصل ، وهذا واضح ، ومما يقرب هذا التأويل جدًا رواية من روى"لا ربا فيما كان يدًا بيد"؛ أي لا ربا كثير أو عظيم" [4] .

الوجه الخامس: أن مفهوم حديث أسامة - رضي الله عنه - عام ، فهو يدل على إباحة ربا الفضل في كل شيء ، سواء أكان في الجنس الواحد أم الجنسين ، وأحاديث التحريم أخص منه ، فهي مصرحة بالمنع في الجنس ، والإباحة في الجنسين ، فيخصص مفهومه العام بمنطوقها ؛ لأنه لا تعارض بين عام وخاص ، بل يحمل العام على الخاص [5] .

ثانيًا: مسلك النسخ:

ذهب قوم إلى أن الأحاديث التي يفهم منها الجواز منسوخة بالأحاديث السابقة التي تدل على تحريم ربا الفضل [6] .

(1) انظر: تفسير آيات أشكلت 2/599.

(2) انظر: إعلام الموقعين 2/155 ، الفروسية ص33.

(3) انظر: الشرح الممتع 8/426.

(4) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 4/484-485، وانظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض 5/261-262 ، فتح الباري لابن حجر 4/382 ، تحفة الأحوذي للمباركفوري 4/370.

(5) انظر: نيل الأوطار للشوكاني 5/299، أضواء البيان للشنقيطي 1/186.

(6) انظر: أعلام الحديث للخطابي 2/1067، الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي ص404-408، كشف المشكل لابن الجوزي 4/15، المفهم للقرطبي 4/484 ، شرح النووي على صحيح مسلم 11/25، فتح الباري لابن حجر 4/382.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت