فهرس الكتاب
الوجه الأول: أن الآية عامة في توريث جميع الأولاد ، وسائر الورثة من تركة مورثهم ، وهذا العموم خصصته السنة ، بعدم التوارث بين الأنبياء ومن يرثونهم ؛ لأن ما تركه الأنبياء بعدهم يعتبر صدقة ، بدليل الحديثين المتقدمين ، ولا تعارض بين عام وخاص ، بل يحمل العام على الخاص.
وإلى هذا الوجه ذهب ابن العربي [1] ، والرازي [2] ، وابن قدامة [3] ، والقرطبي [4] ، والنيسابوري [5] ، وابن حجر [6] ، والألوسي [7] ، وابن عاشور [8] .
الوجه الثاني: يحمل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث:"لا نورث ما تركنا صدقة"على غالب أمر الأنبياء أنهم لا يورثون ، وليس المقصود عموم منع التوارث بين الأنبياء وورثتهم.
وهذا الوجه ذكره ابن عطية [9] ، ونقله القرطبي في تفسيره [10] .
التوجيه والترجيح:
لم يتجاوز أهل العلم في دفع ما يتوهم من التعارض بين قوله تعالى: { يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ...الآية } والحديثين المتقدمين وما في معناهما مسلك الجمع ـ حسب ما توصلت إليه ـ .
والجمع الذي يظهر رجحانه ـ والله أعلم ـ ، هو الوجه الأول من أوجه الجمع ، وهو أن الآية عامة في توريث جميع الأولاد وسائر الورثة من تركة مورثهم ، وهذا العموم خص منه عدم التوارث بين الأنبياء ومن يرثونهم ، بالحديثين المتقدمين ، ولا تعارض بين عام وخاص ، بل يحمل العام على الخاص.
(1) انظر: القبس في شرح موطأ ابن أنس 4/166.
(2) انظر: التفسير الكبير 3/514.
(3) انظر: روضة الناظر ( مع شرحه نزهة الخاطر العاطر ) 2/164.
(4) انظر: الجامع لأحكام القرآن 5/59.
(5) انظر: غرائب القرآن ورغائب الفرقان 2/364.
(6) انظر: فتح الباري 12/9 ، و 6/208.
(7) انظر: روح المعاني 4/218ـ220.
(8) انظر: التحرير والتنوير 4/259.
(9) انظر: المحرر الوجيز 4/5.
(10) انظر: الجامع لأحكام القرآن 11/78.