فهرس الكتاب
عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال:كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعودني وأنا مريض بمكة ، فقلت: لي مال ، أوصي بمالي كله ، قال:"لا"، قلت: الشطر ، قال:"لا"، قلت: فالثلث ، قال:"الثلث والثلث كثير ، إن تدع ورثتك أغنياء ، خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم ، ومهما أنفقت فهو لك صدقة ، حتى اللقمة ترفعها في فيِّ امرأتك ، ولعل الله يرفعك ينتفع بك ناس ، ويضر بك آخرون" [1] .
وجه التعارض المتوهم:
ظاهر قوله تعالى: { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ } يقتضي جواز الوصية بقليل المال وكثيره ، أو بالمال كاملًا ، ولم تحدد الآية الكريمة مقدارًا للوصية ، فلفظ { وَصِيَّةٍ } في الآية الكريمة نكرة لا تختص ببعض المال دون بعض ، والحديث يدل على عدم جواز الوصية بأكثر من الثلث [2] .
دفع موهم التعارض:
(1) أخرجه البخاري في النفقات ، باب فضل النفقة على الأهل ، رقم (5354) 7/62، ومسلم في الوصية ، رقم ( 1628) 3/1250.
(2) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث الجصاص في أحكام القرآن 3/29-34 ، وابن عبد البر في التمهيد 8/380 ، و الكيا الهراسي في أحكام القرآن 1/370 ، والقاضي عياض في إكمال المعلم بفوائد مسلم 5/364، والرازي في التفسير الكبير 3/ 523 ، 524، والنووي في شرحه لصحيح مسلم 11/80 ، وأبو حيان في البحر المحيط 3/258، وابن حجر في فتح الباري 5/368.