الصفحة 88 من 729

ويندفع ذلك التعارض بمعرفة أن المنطوق مقدم على المفهوم ، وأن الاستدلال بمفهوم المخالفة ، واعتباره طريقًا للدلالة على الأحكام عند من يقول به ـ وهم جمهور العلماء [1] ـ يشترط له شروط منها ما يتعلق بهذه المسألة [2] ، وهي ما يلي:

1ـ أن لا يوجد في المسكوت المراد إعطاؤه حكمًا ـ هو ضد حكم المنطوق ـ دليل خاص يدل على حكمه ، فإن وجد هذا الدليل الخاص فهو طريق الحكم ، لا مفهوم المخالفة .

2ـ أن لا يكون للقيد الذي قيد به النص ، فائدة أخرى غير إثبات خلاف حكم المنطوق للمسكوت ؛ وذلك كالترغيب ، أو الترهيب ، ونحو ذلك ، وأن لا يكون ذكر القيد في النص قد خرج مخرج الغالب.

المطلب الثامن

الاحتجاج بشرع من قبلنا

ورد في القرآن الكريم آيات كثيرة تتناول أحوال الأمم الماضية وآثارهم ، وآيات أخرى تتحدث عن النبوات السابقة ، وتذكر طرفًا من الشرائع التي شرعها الله لهم يتعبدون بها ، ويتحاكمون إليها ، كما قال تعالى: { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ §ّے¨Z9$$خ/ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ } [ المائدة: 45] .

(1) وقد ذهب الأحناف وابن حزم إلى أن مفهوم المخالفة لا يعتبر حجة ، ولا يعد طريقًا من طرق الدلالة على الأحكام. انظر: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 3/ 72، إرشاد الفحول للشوكاني2/39، تفسير النصوص ل .د. محمد أديب الصالح 1/ 667، تلقيح الفهوم بالمنطوق والمفهوم ل د.عبد الفتاح الدخميسي ص140.

(2) انظر شروط الأخذ بمفهوم المخالفة فيما يلي: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 3/ 76-80 ، أصول الفقه لابن مفلح 3/1065وما بعدها ، إرشاد الفحول للشوكاني 2/769-771، تفسير النصوص ل د.محمد أديب الصالح 1/672، دليل الخطاب ل د. عبد السلام راجح ص199-207 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت