فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 161

مات لم يكن هناك من يصلي عليه فصلى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه بالمدينة.

ثم يقول: وكثير من شرائع الإسلام أو أكثرها لم يكن دخل فيها لعجزه عن ذلك، فلم يهاجر، ولم يجاهد، ولا حج البيت، بل قد روي أنه لم يكن يُصلي الصلوات الخمس، ولا يصوم شهر رمضان، ولا يؤدي الزكاة الشرعية لأن ذلك كان يظهر عند قومه فينكرونه عليه، وهو لا يمكنه مخالفتهم، ونحن نعلم قطعًا أنه لم يكن يمكنه أن يحكم بينهم بحكم القرآن (1) .

ثم يضيف شيخ الإسلام: والنجاشي ما كان يمكنه أن يحكم بحكم القرآن فإن قومه لا يقروه على ذلك، وكثيرًا ما يتولى الرجل من المسلمين والتتار قاضيًا، بل وإمامًا وفي نفسه أمور من العدل يريد أن يعمل بها فلا يمكنه ذلك، بل هناك من يمنعه ذلك ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.

ثم ينتهي ابن تيمية إلى اعتبار النجاشي وأمثاله من أهل الكتاب ويقول: فالنجاشي وأمثاله سعداء في الجنة وإن كانوا لم يلتزموا من شرائع الإسلام ما لا يقدرون على التزامه، بل كانوا يحكمون بالأحكام التي يمكنهم الحكم بها، ولهذا جعل الله هؤلاء من أهل الكتاب، قال تعالى: ( وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) (2) .

وهذه الآية قد قال طائفة من السلف أنها نزلت في النجاشي، ويروي هذا عن جابر، وابن عباس، وأنس، ومنهم من قال فيه وفي أصحابه، كما قال الحسن وقتادة، وهذا مراد الصحابة لكن هو المطاع (3) .

فإذا تجاوزنا كلام ابن تيمية وما فيه من دلات على كتمان النجاشي إسلامه، وتطبيقه ما استطاع من أحكام الإسلام، وحكمه لقومه في الأغلب بغير حكم القرآن.

(1) منهاج السنة 5/111-113.

(2) آل عمران، آية 199.

(3) منهاج السنة 5/114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت