فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 161

وحيث قلت أنني أميل إلى هذا فيمكن الإجابة عن كتابة الرسول - صلى الله عليه وسلم - للنجاشي وهو مسلم، إذ يحتمل أنه كتب إليه ما كتب تأكيدًا لإسلامه، وشمولًا له مع غيره، وأقوى من هذا الاحتمال أن يكون النجاشي مُسرًَّا بإسلامه، فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك أن يُعلنه، وهذه السرية مبررة للكتابة إليه، والله أعلم.

هل أسرَّ النجاشي بالإسلام أم جهر به، وبماذا كان يحكم قومه؟

قال ابن حزم: في حديثه عن النجاشي ورده لمبعوثي قريش: (وكان قد أسلم ولم يقدر على إظهار ذلك خوف الحبشة….) (1) .

ويفصل القول شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا ويقول: في معرض حديثه عن أعذار أهل الإسلام: وكذلك الكفار من بلغه دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - في دار الكفر وعلم أنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فآمن به وآمن بما أنزل عليه، واتقى الله ما استطاع كما فعل النجاشي وغيره، ولم يمكنه الهجرة إلى دار الإسلام ولا التزام جميع شرائع الإسلام، لكونه ممنوعًا من الهجرة، ممنوعًا من إظهار دينه، وليس عنده من يعلمه جميع شرائع الإسلام فهذا مؤمن من أهل الجنة كما كان مؤمن آل فرعون مع قومه، وكما كانت امرأة فرعون بل وكما كان يوسف الصديق عليه السلام مع أهل مصر فإنهم كانوا كفارًا ولم يمكنه أن يفعل معهم كل ما يعرفه من دين الإسلام فإنه دعاهم إلى التوحيد والإيمان فلم يجيبوه، كما قال تعالى عن مؤمن آل فرعون - حاكياُ أمر يوسف مع قومه -: (( وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا ) ) (2) .

إلى أن يقول: وكذلك النجاشي هو وإن كان ملك النصارى فلم يطعه قومه في الدخول في الإسلام، بل إنما دخل معه نفر منهم ، ولهذا لما

(1) جوامع السيرة ص63.

(2) سورة غافر ، آية 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت