فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 161

أجيب على ذلك بضعف إسناد الرواية من جهة، فقد ذكرها ابن إسحاق دون إسناد، ومن جهة أخرى فالرواية محتملة للتأويل كما قال ابن كثير: الظاهر أن هذا الكتاب إنما هو إلى النجاشي الذي كان بعد المسلم صاحب جعفر وأصحابه إلى أن قال: وقوله فيه: إلى النجاشي الأصحم لعل الأصحم مقحم من الراوي بحسب ما فهم والله أعلم (1) .

وهذا ما قطع به الإمام مسلم في إحدى رواياته حيث قال - وهو يروي حديث كتابة النبي - صلى الله عليه وسلم - للملوك يدعوهم إلى الله تعالى ومنهم النجاشي - قال: وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - (2) .

هـ ـ ومع ذلك فهناك من يرى أن كتابة النبي - صلى الله عليه وسلم - -يوم أن كتب للملوك والرؤساء - يدعوهم إلى الله، إنما كانت للنجاشي الأصحم، ويستند صاحب هذا الرأي إلى ورود روايتين أخريين لم يرد فيهما نفي النجاشي الأصحم بالكتابة، مما جعل الشيخ الأرناؤوط يميل إلى أن النجاشي الذي صلى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - هو ذات النجاشي الذي أرسل إليه لأن كتب التاريخ لا تذكر سوى خبر نجاشي واحد (3) .

كما قطع ابن الأثير بكون كتابة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى النجاشي الأصحم، فقد نقل عن الإمام أبي القاسم إسماعيل كتابة النبي إلى الملوك في السنة السابعة، وبعث عمرو بن أمية الضمري بكتابة إلى النجاشي أصحمة بن بحر.. ثم ساق الكتاب (4) .

(1) السيرة لابن كثير 2/41-42.

(2) مسلم 3/1397.

(3) محمود الأرناؤوط، حاشيته على إعلام السائلين عن كتب سيد المرسلين، لابن طولون ص 45، وانظر: مهدي رزق الله، السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية ص 211.

(4) أسد الغابة 1/76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت