فهرس الكتاب
ومن المعلوم أن جعفرًا ومن بقي معه مكث إلى سنة سبع في الحبشة بجوار النجاشي وهو الذي حملهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يُعلم مجاورة جعفر ومن معه لنجاشي آخر غير الذي آزرهم وآواهم منذ قدومهم للحبشة، بل ورد في إحدى الروايات أن النجاشي حين حمل المسلمين وبعثهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - قال لجعفر خبر صاحبك بما صنعت إليكم وأن أشهد أن لا إله إلا الله وأنه رسول الله، وقل له يستغفر لي، فلما وصل جعفر ومن معه المدينة، واستبشر بهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، قال: اللهم اغفر للنجاشي ثلاث مرات، وقال المسلمون: آمين (1) .
وقد انتصر ابن كثير لكون وفاة النجاشي في السنة التي قدم فيها جعفر ومن معه بعد فتح خيبر وعلق على رأي السهيلي بكونه توفي سنة تسع بقوله: وفي هذا نظر والله أعلم .
ج ـ ولو افترضنا - جدلًا - أن الذي صلى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - نجاشي آخر ( غير الأصحم) فليس لدينا دليل على صلاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - مرتين على النجاشي الأصحم، وغير الأصحم، وإذا لم يرد هذا فهل يمكن أن يُصلي النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الغائب على النجاشي الآخر، ويدع الصلاة على النجاشي الأصحم وهو صاحب الأسبقية والفضل مع المهاجرين؟
بل قال الذهبي مؤكدًا صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - على النجاشي الأصحم دون غيره ما نصه:"ولم يثبت أنه صلى - صلى الله عليه وسلم - على غائب سواه" (2) .
د ـ فإن اعترض على ذلك بكون النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب للنجاشي - كغيره من الملوك والرؤساء - يوم أن كتب إليهم، يدعوهم فيه إلى الإسلام، فكيف يكتب للنجاشي بالإسلام وهو مسلم؟ لاسيما وقد نصت رواية ابن إسحاق على النجاشي الأصم (3) .
(1) الذهبي: السيرة النبويةص 121-122.
(2) السير 1/429.
(3) سرة ابن إسحاق من طريق يونس بن بكير، تحقيق حميد الله ص 210.