فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 161

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (( نعى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النجاشي صاحب الحبشة يوم الذي مات فيه فقال: استغفروا لأخيكم ) ) (1) .

ومن مجموع هذه الروايات نتبين: الصلاة على النجاشي على أنه واحد من المسلمين والاستغفار له، وإطلاق الرسول - صلى الله عليه وسلم - (الأخوة) عليه.

وفي كتاب مناقب الأنصار، بوَّب البخاري: باب موت النجاشي، ثم ساق حديث جابر بلفظ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - حين مات النجاشي: مات اليوم رجل صالح فقوموا فصلوا على أخيكم أصحمة (2) . كما ساق أحاديث أخرى بمثل ما مضى في كتاب الجنائز.

وهنا وقفة نبه إليها ابن حجر بقوله: (وقد استشكل كون البخاري لم يترجم بإسلامه وهذا موضعه، وترجم بموته، وإنما مات بعد ذلك بزمن طويل، والجواب: أنه لم يثبت عنده القصة الواردة في صفة إسلامه، وثبت عنده الحديث الدال على إسلامه وهو صريح في موته ترجم به ليستفاد من الصلاة عليه أنه كان قد أسلم ) (3) .

والذي يظهر لي وأميل إليه أن هذا النجاشي الذي صلى عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون في المدينة هو النجاشي الذي عاصر المسلمين في الحبشة وآواهم وأكرم وفادتهم، وكان إسلامه أثرًا من هجرتهم ودعوتهم، وأرجّح ذلك بعدة أمور:

أ ـ وصف الرسول - صلى الله عليه وسلم - النجاشي الذي صلى عليه بـ (الصلاح) كما في روايات البخاري السابقة، والنجاشي الذي هاجر إليه المسلمون وصفه الرسول - صلى الله عليه وسلم - كذلك بالصلاح… وكان ذلك من مبررات اختيار بلاده مكانًا لهجرة المسلمين - كما سبق - وهذا مؤشرًا إلى أن النجاشي الموصوف بالصلاح واحدٌ لا أكثر.

ب ـ كانت وفاة النجاشي - الذي صلى عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - - سنة

تسع من الهجرة - عند الأكثر، وقيل كانت سنة ثمان (4) .

(1) الصحيح مع الفتح 3/199 (ح 1327) .

(2) الصحيح مع الفتح 7/191 (ح 3877) .

(3) الفتح 7/191.

(4) الفتح 7/191، رفع شأن الحبشان ص 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت