فهرس الكتاب
من آثار هجرة الحبشة
من المستبعد أن يكون حدث كحدث هجرة الحبشة لا أثر له، ومن المستبعد كذلك أن يمكث بعض المهاجرين ما يقرب من أربعة عشر عامًا دون أن يخلفوا أثرًا حسنًا في الأرض التي هاجروا إليها.
ومعرفة أثر المهاجرين على القوم الذين هاجروا إليهم، أو لجأوا إليهم من غير الأحباش، وأثر الهجرة على المهاجرين أنفسهم، كل ذلك يدل على أهمية هذه الهجرة من جانب، ويكشف عن أهدافها من جانب آخر.
إسلام النجاشي:
لا شك أن إسلام النجاشي أعظم آثار هجرة الحبشة وإن كان الباحث في هذا الأمر معني بتحرير النقاط التالية:
هل النجاشي المسلم هو الذي عاصره المهاجرون، كان إسلامه أثرًا من هجرتهم؟
ومن هو النجاشي المسلم الذي كتب إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعوه للإسلام؟
هل جهر النجاشي بإسلامه، وحكم الأحباش به؟ أم أسرَّ به، وبماذا حكم الأحباش، ولماذا؟
ولئن سبق لنا من مرويات السنة والسيرة ما يفيد استجابة النجاشي للمهاجرين، وتأثره بدعوتهم، وبكاءه للقرآن الذي سمعه منهم ، وإعلانه
التصديق بنبوة النبي - صلى الله عليه وسلم -، بما يغني عن إعادته هنا - (1) .
فقد صح لنا إسلام النجاشي وموته على الإسلام من خلال روايات البخاري التالية:
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:"نعى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أصحابه النجاشي، ثم تقدم فصفوا خلفه فكبّر عليه أربعًا" (2) .
وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( قد توفي اليوم رجل صالح من الحبش، فهلم فصلوا عليه، قال: فصففنا فصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه ونحن صفوف، قال جابر: وكنت في الصف الثاني ) ) (3) .
(1) انظر: حديث أم سلمة والتعليق عليه، وانظر بالذات الفقرة (14) من فقه الحديث ومقارنته.
(2) الصحيح مع الفتح 3/186 (ح 1318) .
(3) الصحيح مع الفتح 3/186 (ح 1320) .