فهرس الكتاب
وهذا الفهم لا يخص عمر وإن لم تصرح الروايات التي بين أيدينا إلا باسمه دون سواه - بدليل أنه جاء في رواية البخاري قول أبي موسى: وكان أناس من الناس يقولون لنا - يعني لأهل السفينة - سبقناكم بالهجرة (1) .
وعند ابن سعد قالت أسماء: إن رجالا يفخرون علينا ويزعمون أنا لسنا من المهاجرين الأولين (2) .ولذا قال الحافظ: سمي منهم عمر (3) .
ثم يرد السؤال: وهل يخص هذا الفضل أصحاب السفينة - جعفر ومن قدم معه - كما نصت عليه الروايات؟ أم يشمل كل من قدم إلى المدينة من أصحاب هجرة الحبشة دون أن يمر بمكة؟ ولو قيل بالعموم، فهل يوجد أحد من مهاجرة الحبشة - غير أصحاب السفينتين - قدم من الحبشة إلى المدينة دون المرور بمكة؟
ولئن كانت الإجابة عن هذه الأسئلة تحتاج لمزيد بحث واستقصاء فحسبنا أن نخلص من هذا العرض إلى اعتبار أصحاب السفينتين من الحبشة إلى المدينة دون المرور بمكة؟
ولئن كانت الإجابة عن هذه الأسئلة تحتاج لمزيد بحث واستقصاء فحسبنا أن نخلص من هذا العرض إلى اعتبار أصحاب السفينتين من المهاجرين الأولين وإن لم يشاركوا المسلمين أحداث الهجرة المعروفة من مكة إلى المدينة، وإذا تميز الصحابة إلى مهاجرين وأنصار.. فهم في عداد المهاجرين بشهادة النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم، بل لهم هجرتان هجرة إلى النجاشي ،
وهجرة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتلك منقبة لأهل هجرة الحبشة كان يعرفها الصحابة لهم.
روى ابن إسحاق بسنده قال: حدثني صالح بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال: كنا نسير مع عثمان بن عفان في طريق مكة، إذ رأى عبد الرحمن بن عوف فقال: ما يستطيع أحد أن يعيد على هذا الشيخ فضلًا في الهجرتين جميعًا - يعني هجرته إلى الحبشة وهجرته إلى المدينة - (4) . وفي هذا كله توسيع لمفهوم الهجرة، وتوسيع دائرة المهاجرين.
المبحث السادس
(1) الصحيح 5/80.
(2) الطبقات 8/281.
(3) الفتح 7/486.
(4) السير والمغازي ص 222.