فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 161

هذا الحوار من أبرز دلالته اعتبار الهجرة للمدينة لأهل الحبشة وإن لم تمكنهم ظروفهم من الهجرة حين هاجر المهاجرون، ولم يستطيعوا الهجرة من مكة ولا الوصول للمدينة إلا في السنة السابعة للهجرة، وهذا ما أثبته الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأسماء بقوله:"ولكم أنتم يا أهل السفينة هجرتان"كما في رواية البخاري السابقة.

وفي رواية عند أبي يعلى:"هاجرتم مرتين، هاجرتم إلى النجاشي، وهاجرتم إلي" (1) .

وعند ابن سعد بسند صحيح: قالت أسماء: يا رسول الله إن رجالًا يفخرون علينا ويزعمون أنا لسنا من المهاجرين الأولين، فقال: بل لكم هجرتان، هاجرتم إلى أرض الحبشة، ثم هاجرتم بعد ذلك (2) .

وفي رواية رابعة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأسماء حين شكت إليه من يزعمون أن ليس لهم هجرة قال: كذب من يقول ذلك، لكم الهجرة مرتين، هاجرتم إلى النجاشي، وهاجرتم إليّ (3) .

وفي رواية خامسة قال - صلى الله عليه وسلم - لها: (( للناس هجرة واحدة ولكم هجرتان ) ) (4) .

وقد مضى مثل ذلك في رواية البخاري السابقة، حتى قال ابن حجر معلقًا على هذه الرواية: وظاهرة تفضيلهم على غيرهم من المهاجرين، ولكن لا يلزم منه تفضيلهم على الإطلاق، بل من الحيثية المذكورة (5) .

هذه الدلالة مهمة لأمرين:

1ـ لأنها تثبت فضل الهجرة للمدينة لأهل الحبشة الذين حبسهم العذر عن الهجرة من مكة إلى المدينة، وتعد من مناقبهم.

2ـ وترفع لبسًا كان سائدًا عند ناس من المسلمين - ومنهم عمر - في عدم احتساب الهجرة لمن قدم من الحبشة إلى المدينة، وبالتالي تقديم غيرهم عليهم في الفضل - كما قال عمر لأسماء - رضي الله عنهما بل ربما زاد عمر فعيرهم بالمكث في أرض الحبشة - كما في رواية الزهري - (6) .

(1) الفتح 7/486).

(2) الطبقات 8/281، وقال ابن حجر وإسناده صحيح عن الشعبي: الفتح 7/486.

(3) الطبقات 8/281.

(4) الفتح 7/486.

(5) الفتح 7/486.

(6) المغازي النبوية ص 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت