فهرس الكتاب
على إثر عودة جعفر ومن معه من الحبشة جرى حوار لطيف له دلالته بين عمر بن الخطاب، وأسماء بنت عميس - زوج جعفر - رضي الله عنهم، وكان الحكم فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن ثم كان له دلالته.
وأسوق الحوار ثم أعرج على دلالته.
أخرج البخاري في صحيحه عن أبي موسى الأشعري - صلى الله عليه وسلم - خبر مقدمهم من الحبشة عام فتح خيبر ثم قال: ودخلت أسماء بنت عميس - وهي ممن قدم معنا - على حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - زائرة.. فدخل عمر على حفصة، وأسماء عندها، فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عميس، قال عمر: آلحبشية هذه، آلبحرية هذه؟ قالت: أسماء: نعم، قال: سبقناكم بالهجرة فنحن أحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - منكم، فغضبت، وقالت: كلا والله كنتم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم، وكنا في دار أو في أرض البعداء البغضاء بالحبشة، وذلك في الله وفي رسوله - صلى الله عليه وسلم - ونحن كنا نؤذي ونخاف، وسأذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأسأله، والله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد عليه، فلما جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: يا نبي الله إن عمر قال كذا وكذا ، قال: فما قلت له: قلت له: كذا وكذا، قال: ليس بأحق بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان، قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتوني
أرسالًا يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - .. (1) .
وأخرجه ابن سعد بأكثر من رواية مختصرًا (2) ، وأحمد والنسائي في الكبرى وجاء فيه: كنتم مع رسول الله يحمل راجلكم، ويعلم جاهلكم، وفررنا بديننا (3) .
(1) صحيح البخاري 5/80، كتاب المغازي، باب غزوة خيبر.
(2) الطبقات 8/281.
(3) أحمد 4/395، النسائي 5/103 (8389) ، وانظر: السيوطي: رفع شأن الحبشان ص 88.