فهرس الكتاب
كما نقل ابن عبد البر - وبالإسناد - إلى عروة بن الزبير ما يوضح المهمة أكثر، قال: فلما كانت وقعة بدر، وقتل الله فيها صناديد الكفار، قال كفار قريش: إن ثأركم بأرض الحبشة فأهدوا النجاشي وابعثوا إليه رجلين من ذويكم، لعله يعطيكم من عنده من قريش قتقتلونهم ممن قتل منكم ببدر، فبعث كفار قريش عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة.. (1) .
واستدعاء جعفر ومن بقي معه - بعد نهاية الحرب مع قريش، وعقد صلح الحديبة - يؤيد هذا الاحتمال كذلك، ومما يلفت النظر: فرح الرسول - صلى الله عليه وسلم - بمقدم جعفر حين قدم - كما أسلفنا في القول في ذلك - وهنا يرد السؤال: لماذا فرح النبي - صلى الله عليه وسلم - بمقدم جعفر ومن معه؟ أليسوا بانتظار إذنه؟ ألم يبادروا والعودة حين بلغهم أمره؟
وقد يقال في الإجابة: لأن في مجيئه - ومن معه - جمعًا لما تفرق من شمل المسلمين بعد أن نصر الله الدين ورد كيد الكائدين، فقريش اعترفت بالمسلمين وعقدت معهم صلحًا، واليهود في المدينة حوصروا حتى فُتحت حصونهم وصالحهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - على أرضهم بعد أن كسر شوكتهم، وهذه وتلك نعمة تستحق الفرحة وتستوجب الشكر . وهذا كله يدعم
القول ببقاء جعفر لمهمة، انتهت بانتهاء موجبها، وفرح الرسول - صلى الله عليه وسلم - بنهاية مرحلة وكان شعوره تجاه مجيء جعفر تعبيرًا عنها، والله أعلم.
ومع تلمس بقاء جعفر لهذه المهمة أو تلك، فقد يكون هناك أمر آخر لا نعلمه، ولا تحيط به نصوص كتب السيرة المتوفرة لدينا… ولكننا نجزم بكل حال على بقاء جعفر لمهمة وأن ذلك كان بعلم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتوجيهه.
بين عمر وأسماء رضي الله عنهما، وهل يعد لأهل هجرة الحبشة هجرة للمدينة؟
(1) المصدر السابق ص 92.