فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 161

وإن كان ورد في رواية أخرى أن الذي طعن في ذلك كان منافقًا (1) وقد اعتذر من لم يرَ الصلاة على الغائب كالخطابي بأن صلاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - على النجاشي لأنه كان بأرض لم يصل عليه بها أحد (2) .

وهذا إن قُبل فهو مؤشر كذلك للسرية والكتمان وعدم القدرة على تطبيق شرائع الإسلام في الحبشة.

وهذا مع احتمال القول به يحتاج إلى دليل، ولهذا قال ابن حجر: وهذا محتمل إلا أنني لم أقف في شيء من الأخبار على أنه لم يصل عليه في بلده أحد (3) .

ونقل ابن كثير عن بعض العلماء - ولم يسمهم - إنما صلى عليه لكونه يكتم إيمانه من قومه، فلم يكن عنده يوم مات من يصلى عليه، فلهذا صلى عليه - صلى الله عليه وسلم - (4) .

هل أسلم غير النجاشي من أهل الحبشة؟

هل اقتصر أثر المهاجرين على دعوة النجاشي وإسلامه، أم تجاوزت دعوتهم النجاشي وأسلم غيره؟

هناك رواية نقلتها المصادر تفيد أن النجاشي قد اتبعه قومه على الإسلام وأقروه بما في ذلك الأساقفة والرهبان،وذلك ضمن حديث عمرو بن العاص الطويل مع صاحب عمان (5) .

وهذه الرواية الطويلة ذكرها باختصار ابن سعد في طبقاته (6) ، ولم يذكر فيها إسلام النجاشي وقومه.

وما قررناه - سابقًا - من كتم النجاشي إسلامه وعدم قدرته على إظهار شعائر الإسلام والحكم بالقرآن رواية ابن سعد المختصرة.

ولا يتفق مع الرواية المطولة التي تشير إلى أن قوم النجاشي تبعوه على الإسلام وأقروه بما في ذلك الأساقفة والرهبان.

(1) هذه رواية الطبراني في الكبير والأوسط، انظر: الفتح 3/188.

(2) ابن حجر: الفتح 3/188.

(3) الفتح 3/188.

(4) البداية والنهاية 3/85.

(5) انظر: الرواية عند ابن سيد الناس: عيون الأثر 2/267-269، الزيلعي: نصب الراية 4/423،424، وابن القيم: زاد المعاد 3/694، الزرقاني: شرح المواهب 3/352-355.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت