فهرس الكتاب
ومما يستأنس به على قلة من أسلم من أهل الحبشة عدم الصلاة على النجاشي حين مات بأرض الحبشة لأنه من حوله نصارى، كما قال الذهبي وهو يعلل صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه صلاة الغائب ويقول: وسبب ذلك أنه مات بين قوم نصارى، ولم يكن عنده من يصلي عليه، لأن الصحابة الذين كانوا عنده خرجوا إلى المدينة عام خيبر (1) .
ولكن ذلك لا يلغي إسلام آخرين من أهل الحبشة مع النجاشي، قد يكونون قلّة، وقد يكونون مرين بإسلامهم، كما كان يفعل النجاشي.
وفيما نقلناه عن ابن تيمية - فيما مضى - ما يشير إلى أنه دخل في الإسلام مع النجاشي نفرٌ من قومه.
وقال ابن حجر - في ترجمة جعفر - رضي الله عنه - وهاجر إلى الحبشة فأسلم النجاشي ومن تبعه على يديه (2) .
وممن أسلم من الأحباش جارية النجاشي وتُدعى (أبرهة) وهي التي بعثها النجاشي إلى أم حبيبة رضي الله عنها تُعلمها برغبة النبي - صلى الله عليه وسلم - الزواج بها بعد وفاة زوجها المنتصر عبيد الله بن جحش، ففرحت أم حبيبة بهذا وأهدت ( أبرهة ) سوارين من فضة ، وخدمتين كانت في رجليها، وخواتيم فضة كانت في أصابع رجليها، سرورًا بما بشرتها، ولما وصل إليها الصداق دعت (أبرهة) وقالت: إني كنت أعطيتك ما أعطيتك يومئذ ولا مال بيدي فهذه خمسون مثقالًا فخذيها فاستعيني بها فأبت (أبرهة) وأخرجت حُقًْا فيه كل ما أعطتها أم حبيبة فردته عليها وقالت: عزم عليّ الملك أن لا أرزأك شيئًا، وقد اتبعت دين محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأسلمت لله، ثم قالت (أبرهة) فحاجتي إليك أن تقرئي رسول الله مني السلام وتعلميه أني قد اتبعت دينه… وكانت كلما دخلت عليّ تقول: لا تنسي حاجتي إليك (3) .
(1) سير أعلام النبلاء 1/429.
(2) الإصابة 2/86.
(3) ابن سعد: الطبقات 8/97-98.