فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 161

وعن الزهري قال: ما زلت أسمع من علائنا أن هذه الآيات (آيات القصص) وآيات المائدة (( ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ - إلى قوله -فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ) )أنهن نزلن في النجاشي وأصحابه رضي الله عنهم (1)

وفوق ذلك فثمة ما يفيد أثرًا للمهاجرين إلى الحبشة، في فترة مبكرة حين كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - في مكة، إذ وفد عليه نصارى بلغهم خبره من الحبشة سواء كانوا من نجران أم من الحبشة - كما سيأتي بيانه-.

وإذا لم يكن هذا استقصاءً دقيقًا لكل من أسلم من أهل الحبشة متأثرًا بالهجرة والمهاجرين قدر ما هي إشارات لها دلالتها، وليست حصرًا لما سواها، فثمة من يرى أن الدعوة في الحبشة بشكل عام لم تتمكن من الانتشار الواسع، ولم يتمكن الإسلام من فرض عقيدته وشرائعه في الساحة تلك، كما أن التاريخ لم يسجل إسلامًا جماعيًا هناك أو تغييرًا جذريًا أحدثه الإسلام في المجتمع الحبشي كما حدث في الجزيرة العربية وما جاورها بل الحقائق تثبت - كما يقول د. علي الشيخ أبو بكر - لنا أن حركة الدعوة الإسلامية كانت بطيئة أي لم تحدث انقلابًا اجتماعياُ وثقافيًا ملموسًا.

ثم يرجع الدكتور عند تحقيق نصر كاسح للإسلام في أرض الحبشة إلى عدة أسباب تعود - كما يقول - إلى طبيعة المرحلة الدعوية، ومنها ما يعود إلى طبيعة الفتوحات الإسلامية في عهد الخلافة الراشدة ، ومنها ما يعود إلى طبيعة الأراضي الحبشية (2) .

وهي بكل حال وجهات نظر أن ووفق على أصلها، فتفصيلاتها تحتاج إلى مزيد أدلة تؤكدها وقد تخالفها.

إسلام نصارى نجران أو الحبشة؟

(1) المصدر السابق 3/629.

(2) د. علي الشيخ أحمد أبو بكر: معالم الهجرتين إلى أرض الحبشة ص 246-251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت