فهرس الكتاب
ومما يؤكد ذلك أن ابن حجر نقل - في الموضع نفسه - عن أبي الشيخ وغيره في التفسير عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: (( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ ) ) (1) .
قال: قال الذين آمنوا من أصحاب النجاشي للنجاشي ائذن فلنأتِ هذا النبي الذي كنا نجده في الكتاب، فأتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فشهدوا معه أحدًا، ثم قال ابن حجر معلقًا: فهذا يدل على أن القصة أصلًا. والله أعلم (2) .
وذكر القرطبي أن آية القصص السابقة، يدخل فيها من أسلم من علماء النصارى وهم أربعون رجلًا قدموا مع جعفر بن أبي طالب، المدينة، اثنان وثلاثون رجلًا من الحبشة، وثمانية نفر أقبلوا من الشام وكانوا أئمة النصارى ثم ذكر منهم: بحيراء الراهب، وأبرهة، والأشرف، وعامر، وأيمن، وإدريس، ونافع، وقال: كذا أسماهم الماوردي (3) .
والملاحظ هنا أن الذين قدموا من الشامن سبعة وليسوا ثمانية، وبين أسمائهم وما ذكره ابن حجر اتفاق واختلاف لا يخفي لمن تأمل، وفي موطن آخر ذكر القرطبي أسماء ثمانية من أهل الشام، ولكن مع اختلاف أكبر في الأسماء (4) .
وزاد عدد القادمين من الأحباش إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى سبعين عند ابن كثير حيث نقل عن سعيد بن جبير في تفسير الآية السابقة قوله: نزلت في سبعين من القسسين بعثهم النجاشي، فلما قدموا على النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ عليهم (يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ) حتى ختمها، فجعلوا يبكون وأسلموا (5) .
(1) القصص، آية 52.
(2) المصدر السابق 1/21.
(3) الجامع لأحكام القرآن 13/296.
(4) الجامع لأحكام القرآن 6/256.
(5) تفسير ابن كثير 3/628.