فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 161

قال ابن إسحاق: وقد سألت ابن شهاب الزهري عن هؤلاء الآيات فيمن أنزلن؟ فقال لي: ما زلت أسمع من علمائنا أنهن أنزلن في النجاشي وأصحابه، والآيات من سورة المائدة من قوله: (( ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ - إلى قوله - فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ) ) (1) .

ولئن كان العنوان الذي شمل هذه الروايات لابن إسحاق عامًا جاء فيه: (أمر وفد النصارى الذين أسلموا) فابن إسحاق في بداية الرواية يحدد أن قدومهم من الحبشة، ثم يتردد مشيرًا إلى من قال أن النفر من النصارى من أهل نجران، ثم يحمل سؤاله للزهري وإجابته ترجيحًا لكون هؤلاء النصارى من الحبشة لا من نجران.

وبهذا يفهم توجه السهيلي فقد نص على قدوم الوفد من الحبشة ولم يرد عنده ذكرًا لنجران في شرحه المختصر لرواية ابن إسحاق (2) .

أما ابن سيد الناس فينقل رواية ابن إسحاق دون تعليق، ولكنه أدرج ذلك تحت مسمى (ذكر خير أهل نجران) (3) .

وتأتي رواية عروة بن الزبير مرجحة لكون الوفد من الحبشة، إذ عزى له القرطبي القول بأن آية القصص نزلت في النجاشي وأصحابه حين وجه باثنى عشر رجلًا، فجلسوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم -… ثم ساق بقية الرواية بنحو ما ساق ابن إسحاق (4) .

وهذه الرواية لعروة مع كونها تحدد الوفد من الحبشة ، فهي كذلك تحصي عدد الوفد باثني عشر رجلًا، وهو أقل مما ورد عند ابن إسحاق.

(1) المائدة، الآيتان 82، 83. انظر السيرة النبوية لابن هشام 2/36 ، 37 .

(2) الروض الأنف 3/390.

(3) عيون الأثر 1/129.

(4) الجامع لأحكام القرآن 13/296.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت