فهرس الكتاب
ومن المحتمل مجيء وفد للنبي - صلى الله عليه وسلم - من نصارى نجران، والحبشة، أو غيرهما، فقد جاء في تفسير (مقاتل، والكلبي) لآية المائدة والقصص قالا: كانوا أربعين رجلًا من أهل نجران من بني الحرث بن كعب، واثنين وثلاثين من الحبشة، وثمانية وستين من أهل الشام (1) .
وذلك كله غير وفادة من وفد على النبي - صلى الله عليه وسلم - عام الوفود في السنة التاسعة للهجرة، وكان من بين الوفود وفد نصارى نجران، كما هو مشهور في كتب السير وغيرها.
إذ الحديث هنا عن ما قبل ذلك، وبما يغلب على الظن أنه من آثار هجرة الحبشة.
إسلام عمرو بن العاص.
تختلف الروايات في الكيفية التي أسلم بها عمرو بن العاص - رضي الله عنه - ولكنها تتفق على أن بداية إسلامه كان بأرض الحبشة، وهو بلا شك أثر من آثار الهجرة الحبشة، وبرهان على ما حققه المهاجرون من مكاسب للدعوة من خلال مكوثهم بأرض الحبشة.
فكيف أسلم عمرو بن العاص - رضي الله عنه - ؟
أخرج ابن إسحاق يسند متصل إلى عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال: وحدثني يزيد بن أبي حبيب، عن راشد مولى حبيب بن أبي أوس الثقفي، عن حبيب بن أبي أوس الثقفي قال: حدثني عمرو بن العاص من فيه، قال: لما انصرفنا مع الأحزاب عن الخندق جمعت رجالًا من قريش، كانوا يرون رأيي، ويسمعون مني، فقلت لهم: تعلمون والله إني أرى أمر محمد يعلو الأمور علوًا منكرًا، وإني قد رأيت أمرًا، فما ترون فيه؟ قالوا: وماذا رأيت؟ قال: رأيت أن نلحق بالنجاشي فنكون عنده، فإن ظهر محمد على قومنا كنا عند النجاشي، فإما أن نكون تحت يديه أحب إلينا من أن نكون تحت يدي محمد، وإن ظهر قومنا فنحن من قد عرفوا، فلن يأتينا منهم إلا خير، قالوا: إن هذا الرأي؛ قلت: فأجمعوا لنا ما نهديه له ،وكان أحب ما يهدي إليه من أرضنا الأدم، فجمعنا له أدمًا كثيرًا، ثم خرجنا حتى قدمنا عليه.
(1) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن 6/256-257.