فهرس الكتاب
ويتضح لك الإشكال في الحديث ومحاولة دفعه، والإجابة عنه فيما نقله النووي يرحمه الله حيث قال:"واعلم أن هذا الحديث من الأحاديث المشهورة بالإشكال، ووجه الإشكال أن أبا سفيان إنما أسلم يوم فتح مكة سنة ثمان من الهجرة وهذا مشهور لا خلاف فيه، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد تزوج أم حبيبة قبل ذلك بزمان طويل. قال أبو عبيدة وخليفة بن خياط وابن البرقي والجمهور تزوجها سنة ست، وقيل سنة سبع، قال القاضي عياض: واختلفوا أين تزوجها؟ فقيل بالمدينة بعد قدومها من الحبشة، وقال الجمهور بأرض الحبشة، قال: واختلفوا فيمن عقد له عليها هناك، فقيل عثمان، وقيل خالد بن سعيد بن العاص، وقيل النجاشي، لأنه كان أمير الموضع وسلطانه."
قال القاضي: والذي في مسلم هنا أنه زوجها أبو سفيان غريب جدًا، وخبرها مع أبي سفيان حين ورد المدينة في حال كفره مشهور، ولم يزد القاضي على هذا.
وقال ابن حزم: هذا الحديث وهمٌ من بعض الرواة لأنه لا خلاف بين الناس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج أم حبيبة قبل الفتح بدهر وهي بأرض الحبشة وأبوها كافر، وفي رواية عن ابن حزم أيضًا أنه قال: موضوع، قال: والآفة فيه من عكرمة بن عمار الراوي عن أبي زميل.
وأنكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح - رحمة الله - هذا على ، ابن حزم وبالغ في الشناعة عليه ، قال: وهذا القول من جسارته، فإنه كان هجومًا على تخطئة الأئمة الكبار وإطلاق اللسان فيهم، قال: ولا نعلم أحدًا من أئمة الحديث نسب عكرمة بن عمار إلى وضع الحديث… قال: وما توهمه ابن حزم من منافاة هذا الحديث لتقدم زواجها غلط منه لأنه يحتمل تجديد العقد تطيبًا لقلبه لأنه كان ربما يرى عليها غضاضة من رياسته ونسبه أن تتزوج ابنته بغير رضاه، أو أنه ظن أن إسلام الأب في مثل هذا يقتضي تجديد العقد، وقد خفي أوضح من هذا على أكبر مرتبة من أبي سفيان من كثر علمه وطالت صحبته.