فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 161

ولئن كان ابن هشام يورد خبر بعث الرسول صلى الله عليه وسلم لعمرو بن أمية للحبشة مجملًا دون تفصيل المهمة التي نهدف إليها (1) ، فالواقدي يُفصل الأمر ويوضح للمرسل أكثر من مهمة ويقول: (( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من الحديبة في ذي الحجة(2) سنة ست أرسل الرسل إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام وكتب إليهم كتبًا… فكان أول رسول بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي وكتب إليه كتابين يدعوه في أحدهما إلى الإسلام ويتلو عليه القرآن.. وفي الكتاب الآخر يأمره أن يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب وكانت قد هاجرت إلى الحبشة مع زوجها عبيد الله بن جحش الأسدي فتنصر هناك ومات، وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكتاب أن يبعث إليه بمن قبله من أصحابه ويحملهم، ففعل: (3) ، كما يشير ابن إسحاق إلى بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرة بن أمية الضمري للنجاشي بشأن المهاجرين فحملهم في سفينتين وقدم بهم عليه وهو بخيبر بعد الحديبية دون ذكر الكتاب )) (4) .

تُرى ألم يكن النبي صلى الله عليه وسلم محتاجًا للمهاجرين في معاركه الحاسمة مع المشركين كبدر، وأحد، والأحزاب؟ أو سواها من الوقائع والأحداث التي كانت تهدد وجود المسلمين في المدينة؟ أليس في الحبشة من شجعان المسلمين أمثال جعفر ومن بقي معه؟

(1) انظر: السيرة النبوية لابن هشام 3/338.

(2) ويرى ابن القيم أن ذلك في شهر ربيع الأول من السنة السابعة للهجرة ( زاد المعاد 3/26) .

(3) الطبقات الكبرى لابن سعد 1/258-259.

(4) السيرة النبوية لابن هشام 4/8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت