فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 161

إن الذي يستوحي من الأحداث أن هذه الفترة غير آمنة، وصورة الصراع بين الإسلام والجاهلية لم تتضح نتائجها بعد، فالنصر يعقبه الهزيمة - كما في بدر وأحد - والأمن يتبعه خوف تبلغ به القلوب الحناجر ويظن المؤمنون بالله الظنونا- كما في الأحزاب - والمهاجرون بأرض الحبشة - مع أمنهم - يؤدون دورًا مهمًا في نشر رسالة الإسلام ويكفيهم أن يدخل الملك في دينهم وأن يساندهم في مهمتهم، ويشيع ذكر القرآن والإسلام يتقلص دور النصرانية ويتلاشى الإنجيل المنحرف، حتى إذا تغير الحال، وظهر الانفراج في ميدان الصراع لصالح المسلمين، وسلمت قريش واعترفت بقوة المسلمين وصالحتهم، وتضمنت بنود الصلح أن تضع الحرب أوزارها بين الطرفين لمدة عشر سنين، وأضحت المدينة آمنة، فلابد من طلب المهاجرين وعودتهم ومشاركتهم في بناء الدولة ومساهمتهم في نشر الإسلام، وهنا تصبح (المدينة) كـ (الحبشة) آمنة، وحينها يعود المهاجرون للمساهمة في بناء دولة الإسلام.

5ـ نشر الدعوة خارج مكة.

على أن هذا الأمن للمهاجرين في الحبشة لا ينبغي أن يفهم أنه لذوات أنفسهم، ولا أنه للنجاة من أذى المشركين فحسب وإن كان ذلك مطلبًا، بل وراءه التوفر والتفرغ للدعوى لدين الله ونشر الإسلام في آفاق الأرض، وأساس ذلك طبيعة رسالة الإسلام الخاتمة والعامة، ومن مستلزمات ذلك أن تبلغ هذه الرسالة الأحمر والأسود، وحين تضيق أرض أو تستغلق قلوب قوم فلابد من الهجرة إلى أرض أخرى، ولابد من مخاطبة عقول آخرين، وكذلك من أسباب وأهداف هجرة المسلمين للحبشة نشر الدين وتبليغ الدعوة للآخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت