فهرس الكتاب
ولقد استنتج عدد من الباحثين المحدثين من أحداث السيرة، ونوعية المهاجرين ما يسند وجهة النظر تلك، يقول صاحب الظلال: (( ومن ثم كان بحث الرسول صلى الله عليه وسلم عن قاعدة أخرى غير مكة، قاعدة تحمي هذه العقيدة وتكفل لها الحرية، ويتاح فيها أن تخلص من هذا التجميد الذي انتهت إليه في مكة، حيث تظفر بحرية الدعوة وحماية المعتنقين لها من الاضطهاد والفتنة، وهذا في تقديري كان هو السبب الأول والأهم للهجرة، ولقد سبق الاتجاه إلى يثرب لتكون قاعدة للدعوة الجديدة عدة اتجاهات، سبقها الاتجاه إلى الحبشة، حيث هاجر إليها كثير من المؤمنين الأوائل، والقول بأنهم هاجروا إليها لمجرد النجاة بأنفسهم لا يستند إلى قرائن قوية، فلو كان الأمر كذلك لهاجر إذن أقل الناس جاهة وقوة ومنعه من المسلمين، غير أن الأمر كان على الضد من هذا، فالموالي المستضعفون الذين كان ينصب عليهم معظم الاضطهاد والتعذيب والفتنة لم يهاجروا، إنما هاجر رجال ذوا عصبيات، لهم من عصبيتهم - في بيئة قبلية- ما يعصمهم من الأذى ويحميهم من الفتنة ، وكان عدد القرشين يؤلف غالبية المهاجرين.. ) ) (1) .
(1) في ظلال القرآن 1/29.