فهرس الكتاب
كما تتفق رواية ابن إسحاق والواقدي على ذكر: ليلى بنت أبي حثمة (القرشية العدوية) ويزيد عليهما (ابن سيد الناس) أم كلثوم بنت سهيل بن عمر (أخت سهلة) (1) .
فهل ترى في هذه القوائم أحدًا من الموالي ذكرانًا أو إناثًا، فإن قيل أن الأذى شمل ذوي النسب والمكانة كما طال غيرهم، قيل: هذا صحيح ولكنه كان على الموالي أشد في بيئة تقيم وزنًا للقبيلة وترعى النسب، وبالتالي فلو كان الفرار من الأذى وحده هو السبب في الهجرة، لكان هؤلاء الموالي المعذبون أحق بالهجرة من غيرهم، ويعضد هذا أن ابن إسحاق
وغيره ذكر عدوان المشركين على المستضعفين، ولم يذكر هجرتهم للحبشة (2) .
وإذا لم ننف أثر الأذى على الهجرة - كما سبق البيان - استطعنا أن نخلص من هذه الوقفة على أسماء المهاجرين أن ثمة أسبابًا أخرى تدفع للهجرة غير الأذى اختار لها النبي صلى الله عليه وسلم نوعية من أصحابه، تمثل عددًا من القبائل، وقد يكون لذلك أثر في حمايتهم لو وصلت قريش إلى إقناع أهل الحبشة بإرجاعهم من جانب ، وتهز هجرتهم قبائل قريش كلها أو معظمهم حدث هجرتهم من جانب آخر فمكة ضاقت بأبنائها ولم يجدوا بدءًا من الخروج عنها بحثًا عن الأمن في بلد آخر، ومن جانب ثالث يرحل هؤلاء المهاجرون بدين الله لينشروه إلى الآفاق، وقد تكون تربة أخصب من غيرها، وقد تنفتح عقول وقلوب حين يستغلق سواها.
(1) انظر: مغازي عروة، تحقيق الأعظمي ص 105 السيرة النبوية لابن هشام 1/389 الطبقات الكبرى لابن سعد 1/204، عيون الأثر في فنون المغازي والسير 1/115.
(2) السيرة لابن هشام 1/392-396، البلاذري، الأنساب 1/156-198.