فهرس الكتاب
هذه الوقفة المتأملة - أيًا كان نسبة الصحة في استنتاجها - أولى من النظرة المشككة في قوائم المهاجرين، بناءً على اختلاف يسير بين المصادر في عرضها، كما صنع صاحب دراسة (الهجرة إلى الحبشة دراسة مقارنة للروايات) ، وفوق ما فيها من نفس التشكيك في الهجرة الأولى، ففيها تضخيم للاختلاف في ذكر الأسماء أكبر من الواقع، وتأمل (ص: 8،9) ، من المقال والتعليق عليه ).
المبحث الثالث
اختيار الحبشة لماذا؟
جاء في مغازي الزهري، وطبقات ابن سعد أن الحبشة كانت أحبّ الأرض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُهاجر إليها (1) ، ويبدو أن ذلك لعدة اعتبارات ومنها:
أ ـ النجاشي العادل.
أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى عدل النجاشي بقوله لأصحابه: (( لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكًا لا يظلم عنده أحد ) ) (2) ، وتشير بعض المصادر إلى أن (عدل) النجاشي بلغ حدًا تحتكم إليه قريش في خصومة زعمائها (3) .
(1) المغازي النبوية، ص 96، الطبقات الكبري 1/204.
(2) رواه ابن إسحاق في السيرة معلقًا، انظر: السيرة النبوية لابن هشام 1/397، ورواه البيهقي في الدلائل 2/285، من طريق موسى بن عقبة ولم يسم من حدثه، وساق الذهبي في السيرة 110، الخبر بسند حُكم له بالصحة، وانظر هامش السيرة بتعليق همام سعيد وأبي صعبلبك 1/397.
(3) البلاذري، الأنساب 1/73.