فهرس الكتاب
الخلق الكريم الذي مَنْ مَلَكَه بسط سلطانه على القلوب.
وكما كان _عليه الصلاة والسلام_ متمثلًا هذا الخلق فقد كان يأمر به، ويبين فضله.
قال"=إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على غيره+. [1] "
وقال _عليه الصلاة والسلام_: =إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه+. [2]
ولما بعث أبا موسى الأشعري ومعاذًا إلى اليمن قال لهما: =يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا+. [3]
قال الإمام أحمد ×: =يأمر بالرفق والخضوع، فإن أسمعوه ما يكره لا يغضب؛ فيكون يريد ينتصر لنفسه+. [4]
ولقد أحسن من قال:
لوسار ألفُ مَدَجَّجٍ في حاجة
لم يَقْضِها إلا الذي يترفق [5]
وكان يقال: =من لانت كلمته وجبت محبته+. [6]
وخلاصة القول أن الرفق هو الأصل، وهو الأجدى، والأنفع، وأن الشدة لا تصلح من كل أحد، ولا تليق مع كل أحد، فقد تلائم إذا صدرت من ذي قدر كبير في سن،
(1) -رواه مسلم (2593) .
(2) -رواه مسلم (2594) .
(3) -رواه البخاري (6124) ، ومسلم (1733) .
(4) -جامع العلوم والحكم 2/ 456.
(5) -روضة العقلاء ص 216.
(6) -البيان والتبيين للجاحظ 2/ 174.