الإمام الذي يحبه الناس فيقبلون عليه وينهلون من حياته أدبًا وخلقًا وحياة صالحة.
الإمام الذي يتحمل أخطاء الناس ويسعهم بحلمه وعفوه.
الإمام الذي تسابق أفعاله شدو أحاديثه.
هذا الإمام الذي يحمل هذه المؤهلات يستطيع أن يؤثر في مأموميه وأن يكون له جيلٌ من الأمة يتنافس على الخير ويبذل من حياته لدينه شيئًا عجبًا.
حتى أبرهن على واقعية ما قلت عن الإمام الذي نريد: يسوق لنا الشيخان البخاري ومسلم شاهدًا من ذلك أن أعرابيًا دخل المسجد فبال فيه فانتهره الصحابة، فأبى عليه ذلك إمامهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: «دعوه» فلما انتهى من بوله قال له رسول الله: «إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من البول والأذى، إنما بنيت لذكر الله» فلا يجد ما يكافئ به هذا الإمام إلا أن يمد يديه إلي السماء ويقول في دعواته تلك: اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا.
ويسوق لنا الإمام مسلم مشهدًا آخر من مشاهد هذا الإمام، فيأتي معاوية بن الحكم السلمي مصليًا خلف هذا الإمام فينسى المسكين بجهله فيعطس أحد القوم فيقول وبملء فيه: يرحمك الله، فيضرب الصحابة بأيديهم على أفخاذهم فيروعه الموقف فيزيد الطين بلة ويقول: واثكل أمياه واثكل أمياه، فتنتهي الصلاة فيرمي بطرفه إلي الإمام ينتظر العقوبة فيقول له ذلك الإمام: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام البشر» فيقول هذا المأموم بعد سماعة لهذا الحديث: بأبي هو وأمي، والله ما نهرني ولا كهرني .. الحديث.
وهكذا كانت حياة ذلك الإمام: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ } [آل عمران: 159] .
ولعلك تدرك دورك بالذات لكن يبقى التذكير من حقك عليَّ، ولعلي لا أبخل عنك بشيء يخدم هذا الدين بالذات ولعل من أهم هذه الوسائل:
1-القراءة اليومية مطلب مهم.
2-الدرس الأسبوعي من الضرورة بمكان.