ولو لم يكن ذلك المسجد أشبه ما يكون بالملتقى التربوي لم تحصل تلك التربية المثالية ولم يكن مثل ذلك الجيل الفريد.
هكذا كان دور المسجد وتلك هي الثمار التي جنيت، فما أعظم ذاك الدور وما أجمل تلك الثمار!! المتأمل يدرك أن المسجد ما زال يحتل في قلوب المسلمين مكانة مرموقة ويمكن أن يعود دوره الأول متى ما كنا نحمل هم تفعيله وزيادة تأثيره، صحيح أن وجود شخص الرسول - صلى الله عليه وسلم - بين تلك الأنفس كتب لها أن تكون جيلا لن يتكرر لكنه في المقابل متى ما كنا نحن الأئمة أقرب أسوة بشخص ذلك الرسول سيكون للمسجد أثره التربوي بلا شك، أقول هذا الحديث وأتذكر أحد قادة الشيوعية وهو يقول: لو كان الناس يترددون إليَّ في اليوم الواحد خمس مرات لجعلتهم كلهم شيوعيين.
فماذا نقول نحن نسل أعظم أمة في التاريخ؟!
إن الأمام الذي يحمل هم الدعوة والإصلاح سيكون له أثره مهما كانت الظروف فقط يشترط أن يكون أقرب هدى بالإمام القدوة محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - . ويبقي البعد عن القدوة عائقًا عن التربية التي قلت، إننا وإلى هذا الوقت ما زلنا نبحث عن جملة مواصفات من الضرورة بمكان أن يتصف بها إمام المسجد ومتى ما وجدت فسيكون أعظم أثرًا وأقوى تأثيرًا، نبحث عن الإمام المؤصل في علمه، الباحث عن العلم.
الإمام الذي يستطيع أن يجيب على الأقل عن تساؤلات المصلين خلفه.
الإمام الذي يفك مشكلاتهم ويضع لهم الحلول الناجعة.
الإمام الذي يجدون عنده ما يروون به عطش تساؤلاتهم.
الإمام القدوة بكل ما تحمله هذه الكلمة، المتمثل لهدي النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - والمتمسك بسنته، الذي يجعل القدوة واقعًا حيًا يعيشه المصلون لا أحاديث دون رصيد عملي مشاهد.
الإمام الذي يحمل هموم الناس ويسعهم بخلقه الجميل.
الإمام الذي يعيش آمالهم وآلامهم.
الإمام الذي يستطيع أن يجمع بين الفقير والغني فيكمل كل منهما الآخر.