فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 58

تلفت في كل جهة من مجتمعك ترى حال البائسين الذين يستقطر لهم دمع العين وتنزف لحالهم القلوب الرقيقة وهم بين جائع يتكفف الناس ويتلففهم في طرقاتهم، وبين آخر توشك الظروف الضيقة أن تؤدي بحياته ويستحيل أن يمد يديه أو يشتكي حالة وفقره مصداق قول ربك: { لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ } [البقرة: 273] لكنك تعرف مسحة الجوع على بطنه من عظم ما التصق بظهره، يستبين لك حاله عندما ترى وجهه شاحبًا من ألم الجوع وضامرًا من شح ما يجد.

أخي الحبيب:

تلفت فكم من أب توارى عن الناس خوفًا من لمزهم وإشارتهم المتهمة، تلفت في رمضان بالذات وسترى الدموع خير شاهد على المأساة، سل أهلك وذويك وسيخبرونك أن قومًا من أهل مجتمعك يخفيهم رمضان فلا تراهم الأعين ولا يسمع حديثهم الناس؛ ذلك أن الأسواق التي يجتمع بها تعرف فقره فتجحد هي كذلك إعطاؤهم أو حتى إدانتهم مثل غيرهم من الناس، فكيف تريد من رمضان أن يكشف عورتهم، ويظهر عوزهم في مجتمع الناس؟

أخي الحبيب:

هؤلاء فقط الأصحاء في أبدانهم المعوزون في حالهم فكيف إذا انضم إلي العوز أمراض وأدواء فيشرق أحدهم بدمعه فلا يدري الجوع آذاه أو المرض قلاه يختلط الدمع في أحيان كثيرة بألم الجوع وحرارة المرض فيزداد أساهم. وليت شعري من يقف على حالهم فيرى المأساة أسوا مشهد تعيشه تلك الأنفس البائسة.

أخي الحبيب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت