حدثني أحد الأصدقاء بحديث من ذهب، قصة يرويها الأفاضل في هذا العام بالذات يقول: بينما أنا أسير بسيارتي في أثناء الطريق يعترضني ذلك العجوز دونما تورع أو تأمل، هاتفته بالسلام ببوق سيارتي المزعج وأشرت إليه بكلتا يدي لكنه لم يرعني سمعه ولم يجبني البته أخذت في خاطري حزنًا أليمًا لماذا لا يأبه بي ولم يحادثني بل حتى السلام لم يشافهني وذهبت أروي هذه القصة على أقربائه مستبينًا عن السبب.
وبينما أنا أسرد المأساة إلا وصاحبي يقاطع حديثي بدمع تشرق به النفوس، أجهش في البكاء حتى اغرورقت عيناي سألته ما الخبر فذهب يقول: صاحبك الذي رفض السلام لم يرك، بل لم يسمع بوق سيارتك فكيف يرى هتاف يدك المسلمة، صاحبك الذي رأيت أعماه العطش وآذاه الجوع وأصمه صراخ بنياته الصغار من لظى المأساة، صاحبك قادم من سوق تلك القرية بعد أن عرض وجهه للمسألة فأبى الجميع أن يمد إليه يد العطاء ولو على أمل الوفاء فعاد هائمًا متألمًا من السوق فكيف يراك؟ وحينها فقط فزعت القرية وصوتت في آذان الغيورين فامتدت اليد الحانية بمثل هذه القصة المؤلمة.
أخي الحبيب:
أو تحسب أن هذه الصور تخلو في مجتمعك؟ لا ورب السماء إنها صور شتى في مجتمعك سل وتلمس حالهم وستجد قصصًا أكبر أثرًا من ذلك.
أخي الحبيب:
تأمل في قول ربك: { مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ } [الحديد: 11] . يطلب ربك القرض من أجل أن يوفيك خيرًا منه، بل ضمن الله لك بهذه الصدقات أن ينجيك من الخوف والحزن يوم لقائه مصداق قول ربك: { الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } [البقرة: 262] .