لقد كتبت بقلمي جملة رسائل لإخوانك في الله عرضت فيها فيض مشاعري ونبض آلامي وكنت أرى أن لهؤلاء واجب النصيحة في عنقي، كتبت كثيرًا من تلك الرسائل وما زال قلمي الحالم بالإصلاح في جوف محبرته يسطر آمالًا وآلامًا، وكنت مع كل رسالة من تلك أحلم بوجودك وأتمنى رؤيتاك، ومرت الأيام تلو الأيام فإذا بالخبر يطمس كل الأحلام مباركًا بقدومك إلي ساحة الدنيا بطمس كل الأحلام مباركًا بقدومك إلي ساحة الدنيا الفسيحة، ووالله يا ولدي لقد كانت سعادتي مشوبة بالحزن فسالت الدموع، فما أدري أكفكفها عن أعين الناظرين فأحجب عنهم سعادتي وآمالي أو أدعها تنهمل فيرى الناس دموع الحزن تغلب دموع الفرحة فيتساءلون.
يا ولدي:
علك أن تسأل كيف اصطحب قدومك دموع الحزن مع أن الفرحة منتظرة وداعية إلي السرور، ومن حقك يا بني أن تسأل ومن حق أبيك أن يجيبك عن كل ما سألت.
يا ولدي:
كيف لا أحزن، كيف لا تنهمل الدموع، وعصرك يا ولدي حزين تنتابه الآلام؟. عصر يا ولدي بقي المتحشمون فيه أغرابًا. عصر يا ولدي يُنتهر فيه الصالح، ويبجل الفاسق، عصر يا ولدي المتمسكون فيه غرباء، والمفرطون فيه أبطال أجلاء فكيف أريدك له يا ولدي؟
يا ولدي:
انهمرت دموع الفرحة بقدومك ذلك أنك أمل في أعداد المسلمين وثلمة في أعداد الكافرين وشيء يا ولدي يُفرح المسلمين وينفس كربهم ويزيد آمالهم. كيف لا تنهمر له دموع أبيك؟ فأهلًا بك يا ولدي في علام الدنيا الفسيحة سائلًا الله أن يصلح شأنك ويجعلك ذخرًا للإسلام والمسلمين.
يا ولدي:
لقد جاء ميلادك مع عصر تسود فيه القوة إلى أبعد مما تتصور، فيتسلى الأقوياء على خيرات الضعفاء دون خوف أو وجل.
عصر يا ولدي فتحت فيه الشهوة أبوابها إلى أبعد صور الرذيلة حتى أصبحت المرأة يا ولدي بوابة للشهوة العريضة.
عصر يا ولدي ضعف فيه الحياء، وغابت الغيرة، وانتهت كل معاني الإنسانية.
عصر يدخل بيتك ويسايرك في طريقك.