عصر لا كل العصور يا ولدي فكيف لا يشوب مجيئك دموع الحزن والحسرات؟
يا ولدي:
ها أنت تقدم إلي عالم الدنيا الفسيحة فتسمع بمجرد قدومك صوت الصورايخ المفجعة والقنابل المهولة المفزعة، ما إن تقدم يا ولدي حتى يلج أذنك صيحات مسلمة وآهات شيخ كبير وأنين طفلة لا تفقه من الحال المأسوية شيئًا، تقدم يا ولدي والأقصى المبارك سليب، بل يا ولدي تهولك أحداث بلادك المسلمة قتل وتشريد، يُتم وتعبيد.
يا ولدي:
سفح الدماء لو رأيته لعرفت شكاة أبيك المفزعة.
عذرًا يا ولدي، صحبت قدومك الأحداث فأثرت في شخص أبيك وكم كنت أتمنى أن تصلك آمالي قبل أن تشرب علقم آلامي لكن في الوقت متسع ولن يبقى حديث الحزن عائقًا عن الشجون والأماني.
فهاك يا ولدي آمال أبيك وخذ منه أمنياته فلعلك تذهب بالآلام وتزيد علام الأمنيات.
يا ولدي:
بدأت حياة المسلمين الحقيقية من المسجد وخرجت بعد ذلك فولجت الآفاق فكان المسجد يا ولدي محضن التربية لأولادك الأفذاذ، فهذا مصعب يا ولدي يعيش لذة دلال الأمهات فيخرج شابًا أنيقًا يحمل بين أعطافه العطورات حتى أن كتب السيرة يا ولدي تذكر شيئًا عجيبًا: نساء مكة بأسرها تتطاول أعناقهن لرؤية الفتى المدلل.