فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 58

وعاش زمنًا تضرب أطياف طيبه في أرجاء مكة المعمورة، لكنه يا ولدي كان يعيش قمة النعمة الظاهرية نعمة الملبس وجميل الثياب، نعمة المشرب والمسكن ونعم قد لا أتمكن من ذكرها، لكنه كان يرى المسجد فيجد حنانًا إليه، كان يعيش النعمة الظاهرية في أوسع ما يتصور الإنسان لكنه في نفس الوقت يعيش حياة لا تحمل منهجًا، حياة الفاغرين يا ولدي، يغتسل ويلبس، يتطيب ويتجمل، يمشي في كل مكان، ويرحل إلي أين أراد، ومع كل ذلك كان يبحث عن السعادة، عن الاستقرار، وأطياب أمه شدة عبيرها لم تغنه عن شر ما يجد من آلام فعاد إلى على المسجد والتقى بصاحب الرسالة وعاش لذة القرآن وسمر مع أحاديث السنة والتقى بالصحب الكرام، فوجد ما فقده وعاش اللذة بكل معانيها. وكتب السير تروي لنا هذه الأحداث بكل ما فيها.

وهذا عمر بن أبي سلمة يا ولدي يتلقى الركبان ويسألهم ويستقرئهم حتى فاق قومه وعاد إمام جماعته في حيه ومجتمعه.

وغيرهم يا ولدي كثير كانت هي الانطلاقة إلي عالم الجادين.

ولعل خبر التابعي الجليل سعيد بن المسيب وصلك في أنه ما فاتته تكبيرة الإحرام في المسجد من أربعين عامًا، وذلك الذي ما أذن المؤذن من سبعين سنة إلا وهو في المسجد، هؤلاء يا ولدي خرجوا من المسجد فكتبوا لأمتهم أعظم نصر في حياتها، أسرد إليك يا ولدي هذا الحديث ولعلي أظفر بك طالبًا جادًا في حلق التحفيظ تدرس القرآن وتتدبر معانيه فتخرج حافظًا عالمًا بإذن الله فسلفك الكرام قد جمعوا شيئًا عجيبًا يا ولدي فهذا مجمع بن جارية جمع القرآن وهو ما زال حدثًا في حياته، وهذا سالم مولى أبي حذيفة يحمد نبي الهدى ربه أن جعله في أمته لما معه من القرآن، ومعاذ وابن مسعود يكملان قطار الجدية في حياة الشباب فيأمر النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - باستقراء القرآن منهما.

ووالله يا ولدي ما أسعدك حينما تحقق هذه الأمنيات في حياة أبيك وما أسعد قدومك!!

يا ولدي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت