المقدمة
الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن الإمام ابن القيم الجوزية أتحف الأمة بمؤلفات عظيمة وهي كنوز سطرها -رحمه الله- لتبقى للأجيال إلى قيام الساعة، والعجب أنك تقف أمام هذا الصرح الشامخ مذهولًا، فهو يضع لمسات حانية بقلمه ترتسم على جنبات القلوب وتدخل إليه بحنين ثم يضغط بقلمه على موقع الداء وتفتح عينيك فتجده يسطر لك الدواء وإن عشت مع كتاباته فهو يأخذك ويقف بك أمام مرآة تشاهد فيها عيوب كثير من المسلمين وما وصلوا إليه من حال.
أسأل الله أن ينفع بهذا الكتيب كل من قرأه وأعان على نشره هو ولي ذلك والقادر عليه. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الفقير إلى عفو ربه
نبيل بن محمد محمود
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:
قال الإمام ابن القيم الجوزية -رحمه الله-:
فإن الذنوب تضر ولابد أن ضررها في القلب كضرر السموم في الأبدان على اختلاف درجاتها في الضرر. وهل في الدنيا والآخرة شر وداء إلا سببه الذنوب والمعاصي؟
فما الذي أخرج الأبوين من الجنة؟ دار اللذة والنعيم والبهجة والسرور، إلى دار الآلام والأحزان والمصائب؟