الصفحة 101 من 249

وتلك هي التجربة الأولى، وهي تكشف لكلا الزوجين عن حقيقة عواطفهما، وعن جدية الأسباب التي انفصلا بسببها. فإذا تكررت هذه الأسباب أو جدّ سواها، واندفع الزوج مرة أخرى إلى الطلاق، فعندئذ لا تبقى سوى فرصة واحدة، وهي الثالثة. وفي الثانية نذير. فإذا وجدا أن الحياة مستطاعة من جديد، وإذا كشفا في مشاعرهما عن بقية من ود، أو عن دفين من حب عاودا الحياة. فأما إذا كانت الثالثة، فالعلة إذن عميقة، والمحاولة غير مجدية. ومن الخير له ولها أن يجرب كل منهما طريقه؛ ومن الخير كذلك أن يتلقى الزوج إن كان عابثًا أو متسرعًا نتيجة عبثه أو تسرعه:"فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ" [البقرة:230 ] لا على طريقة «المحلل» الشائعة، والتي لا يعترف بها الإسلام، ولا تقرها شريعته. ولكن على أن تتزوج زواجًا حقيقيًا جديدًا، منويًا فيه التأبيد لا التوقيت. فإذا حدث لأمر ما أن طلقت من زوجها الجديد أو مات عنها، فلزوجها الأول أن يتزوجها من جديد. وأن يستأنفا معًا رحلتهما في الحياة.

ولا يجوز أن تنسى في هذا المجال توصيات الإسلام في كل خطوة وفي كل مرحلة بحسن المعاملة وتوفية النفقة، تأليفًا للقلوب النافرة في فترة العدة، فقد يعود إليها ودها، وتجبر شعوبها، وتستأنف الحياة صافية من جديد:"وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ" [البقرة: 231] .

ذلك هو الطلاق في الإسلام.. صمامة أمن لا تنطلق إلا حيث لا يكون مفر من انطلاقها، ومحاولة بعد محاولة في التوقي والاستصلاح والمراجعة، وفرصة بعد فرصة تكشف للزوجين عن حقيقة مشاعرهما، وعن أخطائهما في السلوك أو أخطائهما في التقدير، أو أخطائهما في الشعور) (46) أ.هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت