الصفحة 100 من 249

فإذا لم تجد هذه الوساطة، فالأمر إذن جد، وهنالك مالا تستقيم معه هذه الحياة، ولا يستقر لها قرار. وإمساك الزوجين على هذا الوضع إنما هو محاولة فاشلة، يزيدها الضغط فشلًا. ومن الحكمة التسليم بالواقع، وإنهاء هذه الحياة على كره من الإسلام، فإن أبغض الحلال إلى الله الطلاق. ولعل هذه التفرقة تثير في نفس الزوجين رغبة جديدة لمعاودة الحياة، فكثيرًا ما نتفقد الشيء بعد أن نفقده، ونرى حسناته عندما نحرمه. والفرصة لم تضع:"الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ" [البقرة: 129] .. على أن الطلاق يجب ألا يقع في فترة الحيض. بل ينبغي أن يقع في طهر لم يكن فيه وطء. وهذه مهلة يمد فيها الإسلام، عسى أن يسكن الغضب إن كان هو الذي يوحي بالطلاق. ثم هناك فترة العدة في حالة الدخول بالزوجة، بعد الطلاق الأول، ثلاثة أشهر على وجه التقريب إن لم يكن هناك حمل، وحتى الوضع إن كان. وعليه أن ينفق عليها في هذه الفترة ولا يقتر في النفقة. وفي خلالها يجوز له إن كان قد ندم أن يراجع زوجه، وأن يستأنفا حياتهما بلا أي إجراء جديد. فهو طلاق رجعي ، والحياة الزوجية قابلة للاستئناف بأيسر الأسباب.

فإذا تركت مدة العدة تمضي دون مراجعة، صار الطلاق بائنًا. ولكن الفرصة بعد لم تضع، وفي استطاعتهما أن يستأنفا هذه الحياة متى رغبا، ولكن بعقد جديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت