فهرس الكتاب
وقد شرع الله عز وجل في كتابه الكريم، وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أحكامًا، وآدابًا سامقة تحفظ للمجتمع أمنه، وتحميه من الآفات والشرور التي تكدر عليه أمنه وسلامته. وقبل الدخول في ذكر نماذج من هذه الأحكام الرفيعة النظيفة أقدم لذلك ببعض ما كتبه سيد قطب رحمه الله تعالى عن أمن المجتمع في ظل الإسلام حيث يقول: (في المجتمع تتشابك المصالح، وتتراحم الدوافع، ويكثر الشد والجذب، ويتكرر الأخذ والعطاء. وفي المجتمع يتبادل الأفراد، وتتعامل الجماعات، وتتفاعل القوى، وتتنافس المقدرات. وفي المجتمع يندمج الفرد، ويندمج البيت، وتندمج الأسرة، ويحف بها جميعًا ذلك السياج الضخم الذي يشمل نشاطها جميعًا، ويمثل اتجاهاتها جميعًا، ويؤثر فيها ويتأثر بها في كل اتجاه.
وعندما يفرض بعض المذاهب الاجتماعية أن العلاقة بين الفرد والفرد هي أبدًا علاقة الصراع والخصومة، وأن العلاقة بين الأفراد والسلطات هي أبدًا علاقة الكبت والإجبار... يقرر الإسلام أن العلاقة بينهم جميعًا- في المجتمع المسلم- هي علاقة الود والرحمة، وعلاقة التضامن والتعاون، وعلاقة الأمن والسلام. ويقرر أن القاعدة التي تقوم عليها حياتهم هي قاعدة التناسق بين الحقوق والواجبات، والتعادل بين المغانم والمغارم، والتوازن بين الجهد والجزاء. ويقرر أن الغاية المقدرة لهم جميعًا هي امتداد الحياة، وإنماء الحياة، وترقية الحياة والتوجه بكل نشاط فيها وبكل نية وكل عمل إلى الله خالق الكون والحياة.
ومن ثم ينتهي كل نشاط فردي، وكل نشاط اجتماعي، كما ينتهي كل تنظيم وكل إنتاج، إلى السلام الكلي، الذي ينسق بين مختلف النوازع والاتجاهات، ومختلف القوى والطاقات، ومختلف الأفراد والجماعات. لأن هنالك أفقًا أعلى من أفق المصالح الوقتية التي تثير الشحناء، وتؤجج العداوات.