فهرس الكتاب
إن المذاهب الغربية منطقية مع البيئة التي نشأت فيها. بيئة الحضارة الغربية المادية، التي تنفي من الحياة كل هدف أبعد من هدف المصلحة المباشرة القريبة، وتنفي عن الإنسانية عنصر التطلع إلى ما هو أبعد من الذات. فحين تحكم الحياة كلها هذه الفكرة المادية لا يكون هنالك مجال لغير الصراع القاسي بين الطبقات في المجتمع، ولا يكون هنالك مجال لغير قوانين العمل وظروف الإنتاج، ومن ثم تصبح مسألة «صراع الطبقات» حقيقة مادية واقعة لا فكاك منها، ولا أمل في اجتنابها، ولا سبيل كذلك لتجاهلها.
فأما حين يحكم الحياة منهج كالمنهج الإسلامي، وحين يأخذ نظام الإسلام الاجتماعي سبيله إلى التنفيذ العملي، وحين يصبح القانون الإسلامي نافذًا كما أراده الله لا كما أراده المحرفون من رجال الدين. عندئذ تصبح «الجبرية المادية» كما تصبح «حتمية صراع الطبقات» مسألة تحكمية لا تستند إلى واقع ولا منطق، لأنها تحكم على بيئة أخرى، ونظام آخر، حكمًا مستمدًا من بيئة معينة تحكمها الأفكار المادية وتنفي منها الأهداف العليا للحياة) (1) أ.هـ.
وبعد هذه المقدمة نتعرف فيما يلي على بعض صور السلام والأمن الذي يعيشه المجتمع المسلم في ظل شريعةالإسلام التي أنزلها الحكيم العليم، اللطيف الخبير، الرؤوف الرحيم"يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ" [البقرة: 185] ،"إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ" [الإسراء: 9] ،"أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ" [المائدة: 50] .
الصورة الأولى: يظهر للمتدبر لأحكام الله عز وجل الشرعية التي تتعلق بالمعاملات بين الناس أنها تقوم على كل ما يحقق التواد والتراحم بين المسلمين. ويمنع كل ما من شأنه إيقاع العداوة والبغضاء وإثارة الشحناء والأحقاد بينهم ومن هذه التشريعات: