فهرس الكتاب
نظام الحكم في الإسلام كفيل بإقرار العلاقات بين الراعي والرعية على أساس من السلم والعدل، والطمأنينة ينهض عليها بناء السلام الاجتماعي سليمًا راسخ الأركان.
والحدود الإسلامية للحكم هي تنفيذ شرع الله عز وجل، والحكم به بين العباد؛ لا يراع فيه تفضيل فرد على فرد، ولا طبقة دون طبقة، ولا إيثار جماعة على جماعة، ولا تمييز حاكم على محكوم. كلهم عباد الله والشريعة فيها حكم الله تعالى والكل أمامها سواء. وطاعة الحاكم مرهونة بإقامة هذه الشريعة وتنفيذها والحكم بين الناس بالعدل.
هذا النظام الإسلامي كفيل باستقامة الرعاة، ورضى الرعية، وبإقرار السلام بينهما وتوطيده. لا بالعسف والجور؛ ولا بالكبت والإجبار، ولا بالقسوة والجبروت، ولا بالخوف والذل، ولكن بالرضى والقبول والطاعة المنبعثة من أعماق الضمير، لا رياء ولا نفاقًا ولا تظاهرًا كذابًا.
إنه وسيلة من وسائل الاستقرار، لا تفضلها وسيلة ولا تعدلها. وهو حلقة من حلقات السلام الشامل، غير منفصلة من السلسلة المتماسكة، في فكرة الإسلام الكبرى عن الحياة.
والحكم الإسلامي يستمد عدالته أول ما يستمد من عدالة الشريعة ذاتها. فهو كما أسلفنا ليس من صنع فرد، ولا من صنع طائفة، حتى تظن به الظنون، ويخشى أن يميل مع الهوى، أو أن يتلبس بالخطأ، فيفوته تحقيق العدالة المطلقة.
فأما عند التنفيذ فقد ناط الإسلام ذلك بوضوح القانون، وبضمير القاضي ورقابة الجماعة. وكل فرد في الجماعة الإسلامية منوط به هذه الرقابة، منوط به أن يدفع الظلم حين يقع، وأن ينبه الحاكم حين يطغى، والقاضي حين يخطئ، وإنه ليبوء بالإثم حين يكتم الشهادة. أو حين يقر بالخطأ، ولا ينبه إليه إذ يراه.